زاد الروح
مرحبا بالزوار الكرام ارجوا التسجيل و المشاركة في الموضوعات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» علموا اولادكم الاستئذان
الإثنين أغسطس 01, 2016 8:32 pm من طرف طالب علم

» قضاء الصلوات الفائته
الثلاثاء مارس 01, 2016 1:48 am من طرف طالب علم

» العلماء الذين اجازوا الاحتفال بالمولد
الجمعة يناير 15, 2016 12:19 am من طرف طالب علم

» قصة بلعام بن باعوراء قال الله تعالى ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين )
الخميس ديسمبر 10, 2015 2:54 pm من طرف طالب علم

» افه اللسان
الأربعاء أكتوبر 21, 2015 7:50 pm من طرف طالب علم

» قوله تعالى ( هو الذي يصلي عليكم )
الثلاثاء يونيو 02, 2015 7:47 pm من طرف طالب علم

» قصة قابيل و هابيل
الثلاثاء يونيو 02, 2015 7:44 pm من طرف طالب علم

» صلاة الاستخارة
الثلاثاء يونيو 02, 2015 7:43 pm من طرف طالب علم

» كيف تعرف من به مس و ماهي اعراض المس الشيطاني
الثلاثاء يونيو 02, 2015 7:40 pm من طرف طالب علم

» كيف تعرف بانك مصاب بالعين
الثلاثاء يونيو 02, 2015 7:37 pm من طرف طالب علم

» كيفية علاج الحسد و العين
الثلاثاء يونيو 02, 2015 7:35 pm من طرف طالب علم

» تفسير سورة الفاتحة
الخميس أبريل 02, 2015 7:46 pm من طرف طالب علم

» من تعار من الليل
الإثنين مارس 23, 2015 10:36 pm من طرف طالب علم

» فضل اية الكرسي
الأحد مارس 22, 2015 6:08 pm من طرف طالب علم

» كلمات تعتق جميع بدنك من النار ( الاجر الكبير على الفعل اليسير )
الجمعة مارس 20, 2015 10:32 pm من طرف طالب علم


احكام اليمين ( الحلف بالله )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

احكام اليمين ( الحلف بالله )

مُساهمة من طرف طالب علم في الثلاثاء أبريل 17, 2012 8:24 pm

من كتاب الفقه المنهجي

الأيمان
تعريف الأيْمان :
الأيْمان : جمع يمين ، واليمين في اللغة : القوة.
ومنه قول الله عزّ وجلّ : [لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ] (الحاقة : 45 ) [ أي: بالقوة ].
وتطلق اليمين على اليد اليمنى ، وذلك لتوفر القوة فيها.
وتطلق اليمين أيضاً على الحَلِف بمعظم.
وسمى الحلف يميناً، لأن العرب كانوا إذا تحالفوا أخذ كل واحد منهم بيمين صاحبه.
وأما اليمين اصطلاحاً :
فهي توثيق كلام غير ثابت المضمون بذكر أحد أسماء الله عزّ وجلّ، أو ذكر صفة من صفاته ، بصياغة مخصوصة.
فخرج بقيد ـ التوثيق ـ اليمين اللغو ؛ وهي اليمين الدارجة على اللسان بدون قصد تحقيق أمر ، ولا توثيقه:
وذلك كقول الرجل : لا والله ، وبلى والله.
فلا يُعد هذا يميناً منعقدة شرعاً.
قال الله تعالى : [ لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ ] ( المائدة : 89). [ ومعنى عقدتم : قصدتم].
قالت عائشة رضي الله عنها : نزلت في قوله : (لا والله، وبلى والله). رواه البخاري في [ الأيمان والنذور ـ باب ـ لا يؤاخذكم الله ..، رقم : 6286]. وروى أبو داود في [ الأيمان والنذور ـ باب ـ لغو اليمين، رقم : 3254]، قال : قالت عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله  قال : " هو كلامُ الرجل في بيته : كلا والله ، وبلى والله" [ الحديث صححه ابن حبان. انظر : موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان رقم 1187].
وتكون اليمين على الماضي، كقول القائل: والله ما فعلت كذا، أو والله لقد فعلته.
ويستدل لذلك بقول الله عزّ وجلّ : [يحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ] (التوبة :74).
كما تكون اليمين على المستقبل، كقوله: والله لأفعلن.
ومنه قول النبي  :" والله لأغزون قريشاً". أخرجه أبو داود في [ الأيمان والنذور ـ باب ـ الاستثناء في اليمين بعد السكوت، رقم :3285].
حكم اليمين شرعاً :
يكره التلفظ باليمين في أعمّ الأحوال، ودليل هذا قول الله عزّ وجلّ : [وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ ] ( البقرة : 224 ) [ أي لا تكثروا الحلف بالله تعالى ]. وسبب ذلك أنه ربما يعجز الحالف عن الوفاء به.
قال حرملة رحمه الله تعالى : سمعت الشافعي رحمه الله تعالى يقول Sad ما حلفت بالله صادقاً، ولا كاذباً).
إلا أن أحكاماً أخرى قد تعرض لليمين، حسب الدوافع والنتائج، فتكون بناءً على ذلك :
1- حراماً : وذلك إذا كانت على فعل حرام ( كوالله لازني ) ، أو ترك واجب ( كوالله لا اصوم ) ، أو على شيء كاذب، لا أصل له.
2- واجبة : وذلك إذا كانت اليمين هي السبيل التي لا يوجد غيرها لإنصاف مظلوم، أو بيان حق: كما لو كان شخص مُدَّعى عليه، فطلب منه اليمين، وعلم أنه لو نكل [ أي امتنع عن الحلف] حلف المدّعي كذباً، وظُلِم بذلك إنسان بريء.
3- مباحةً : وذلك إذا كانت على فعل طاعة، أو تجنّب معصية، أو إرشاد إلى حق، أو تحذير من باطل.
ومن هذا قول النبي : " فواللهِ لا يَملُّ اللهُ حتى تَملوا". أخرجه البخاري في [الأيمان ـ باب ـ أحبّ الدين إلى الله أدومه، رقم : 43] [ ومعناه: لا يترك الله إثابتكم على العمل، إلا إذا انقطعتم عنه، بسبب إفراطكم فيه، ومللكم منه].
4- مندوبة : وذلك إذا كانت اليمين وسيلة للتأثير على السامعين ، وسبباً في تصديقهم لموعظة، أو نصيحة.
التحذير من اتخاذ اليمين معتمداً في المكالمات والمعاملات:
إن أهم مظاهر سوء الأدب مع الله عزّ وجلّ، أن يجعل الإنسان من اسمه سبحانه وتعالى، تكأة في مكالماته، ووسائل إقناعه، وتأثيراته على الآخرين، غير مبال بقوله سبحانه وتعالى ، وهو يحذر من هذه العادة السيئة:[ وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ] ( البقرة :224).
ذلك لأن من شأن المؤمن أن يكون معظماً لله عزّ وجلّ، يفيض قلبه خشية منه، ومهابة له.
والتعظيم والخشية يتنافيان مع هذه الاستهانة باسم الله عزّ وجلّ. ومن أخطر نتائج هذه العادة، أن صاحبها قد يستسيغ تعمّد الكذب في الحلف باسم الله عزّ وجلّ، وهي اليمين الغموس التي من شأنها أن تغمس صاحبها في النار، إن لم يتب منها، وتكون سبباً في محق البركة والخير، في كسبه وماله.
روى البخاري في [البيوع ـ باب ـ الربا، رقم 1981] ومسلم في [ المساقاة ـ باب ـ النهي عن الحلف في البيع، رقم 1606] عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله  يقول :" الحلفُ منفقة للسلعةِ مَمْحقةٌ للبركة".
وروى البخاري في [الأيمان والنذور ـ باب ـ اليمين الغموس، رقم: 6298] عن عبدالله بن عمرو ، عن النبي  قال : " الكبائرُ : الإشراكُ باللهِ ، وعقوقُ الوالدينِ ، وقتلُ النفسِ ، واليمينُ الغموسُ" [ ا] التي تغمس صاحبها في النار، لتعمّد الكذب فيها].
شروط انعقاد اليمين :
يشترط لانعقاد اليمين تحقّق الأمور التالية :
1- أن يكون الحالف بالغاً عاقلاً :
وذلك لرفع القلم والمؤاخذة عن غير البالغ العاقل ، والدليل في ذلك ما رواه أبو داود [ في الحدود ـ باب ـ في المجنون يسرق ، أو يصيب حدّاً، رقم : 4403] وغيره ، عن علي ، عن النبي  قال : رُفعَ القلمُ عن ثلاثة : عن النائمِ حتى يستيقظ، وعن الصبيِّ حتى يحتلمَ ، وعن المجنون حتى يعقل ".
[ يحتلم : يبلغ ].
2- أن لا يكون اليمين لغواً :
وذلك كقولهم : بلى والله ، ولا والله، ونحو ذلك مما يدرج على ألسنة الناس، بغير قصد، ويشيع في العُرْف ذلك.
وقد سبق دليل من الكتاب والسنّة عند الكلام عن تعريف اليمين اصطلاحاً.
3- أن يكون القَسَم بواحد مما يلي:
أ) ذات الله عزّ وجلّ :
كقول الشخص : أقسم بذات الله تعالى، أو أقسم بالله عزّ وجلّ.
ب) أحد أسمائه تعالى الخاصة به :
كقول القائل: أقسم بربّ العالمين، أو بمالك يوم الدين، أو أقسم بالرحمن.
ج) صفة من صفاته تعالى :
وذلك مثل قول الإنسان: أقسم بعزة الله ، أو بعلمه ، أو بإرادته، أو بقدرته.
والأصل في كل ما ذكر ما جاء في السنة الصحيحة على لسان رسول الله .
روى البخاري [ في الأيمان والنذور ـ باب ـ لا تحلفوا بآبائكم، رقم : 6270] ومسلم [ في الأيمان ـ باب ـ النهي عن الحلف بغير الله تعالى، رقم : 1646] عن عبدالله بن عمر  ، أن رسول الله  أدرك عمر بن الخطاب، وهو يسير في ركب ، يحلف بأبيه ، فقال " ألا إنَّ اللهَ ينهاكم أن تَحلفوا بآبائِكم، من كان حالفاً فليحلفْ باللهِ، أو ليَصْمُتٍُ".
وروى البخاري [ في الأيمان النذور ـ باب ـ كيف كان يمين النبي  رقم 6253] عن ابن عمر  قال : كانت يمين النبي : " لا ومقلِّبِ القلوبِ ".
وثبت في أكثر من حديث عند البخاري وغيره ، أنه  قال في حَلِفه : " والذي نفسي بيدِهِ"، " والذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ". [ البخاري، في كتاب الأيمان والنذور ـ باب ـ كيف كانت يمين النبي  ، رقم 6254 ، 6255].
فلو أن أحداً أقسم بغير ما ذكر لم ينعقد يمينه، لسببين:
أولهما : حديث رسول الله  السابق: " مَن كان حالفاً، فليحلفْ بالله، أو ليَصمتْ".
ثانيهما : فَقْدُ كمال العظمة في غير ما ذُكر، والمؤمن منهيّ عن تعظيم غير الله عزّ وجلّ تعظيماً ذاتياً.
اليمين صريح وكناية :
ثم إن اليمين ينقسم إلى قسمين: صريح، وكناية.
1- الصريح :
واليمين الصريح: هو كل ما أقسم فيه الشخص باسم من أسماء الله تعالى الخاصة به، كقول القائل: أُقسم بالله ، أو أُقسم بربّ العالمين.
2- الكناية :
وهو أن يقسم بما ينصرف إليه ـ سبحانه وتعالى ـ عند الإطلاق، كقوله: أُقسم بالخالق، أو أُقسم بالرازق ، أو الرب.
أو أن يُقسِم بما من شأنه أن يُستعمل في التعبير عن ذات الله تعالى وعن غيره، على حدٍّ سواء، كقول القائل: أقسم بالموجود، أو العالِم ، أو الحي.
أو يقسم بصفة من صفات الله عزّ وجلّ: كقدرة الله تعالى، وعلمه ، وكلامه.
حكم كل من الصريح والكناية :
1- حكم اليمين الصريح :
اليمين الصريح يتم انعقاده بمجرّد التلفّظ به ، ولا يُقبل قول الحالف : لم أُرِد به اليمين، لأن هذه الألفاظ لا تحتمل غير اليمين.
فلو قال: قصدت بلفظ ( الله) غير ذات الله عزّ وجلّ، لم يُقبل منه قوله، ولكن لابدّ فيه من إرادة اليمين المنعقدة.
فلو سبق هذا اللفظ إلى لسانه من غير أن يقصد اليمين، كان لغواً، كما سبق بيانه.

2- حكم اليمين الكناية:
أما اليمين الكناية، فحكمه أنه لا ينعقد إلا بالنيّة والقصد، فيقبل قول الحالف : لم أقصد اليمين.
فإن قال : أقسم بالخالق، أو الرازق ، أو الرب ، انعقد يمينه إلا إن أراد بهذه الألفاظ غير ذات الله عزّ وجلّ، فينصرف إلى المعنى الذي أراده، ولا ينعقد كلامه عندئذ يميناً، لأنه قد يستعمل هذا الكلام في غير الله تعالى مقَّيداّ.
قال الله عزّ وجلّ : [وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً] ( العنكبوت :17). [ أي تقولون كذباً، وتصنعون أصناماً بأيديكم، وتسمونها آلهة].
وقال عز من قائل: [ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ ] ( النساء : Cool.
وقال جل جلاله : [ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ] (يوسف : 50).
وإن قال : أقسم بالموجود، أو العالم، أو الحي ، لم ينعقد كلامه يميناً بمثل هذه الألفاظ، إلا بشرط أن ينوي بها ذات الله عزّ وجلّ، لأنها لما كانت تستعمل للدلالة على ذات الله تعالى، وعلى غيره على حدٍّ سواء لم يتعين يميناً إلا بالنية.
وإن قال : أقسم بقدرة الله تعالى، أو علمه، أو كلامه انعقد كلامه يميناً بشرط أن لا يقصد بالعلم : المعلوم، وبالقدرة، المقدور، وبالكلام: الحروف والأصوات.
فإن قصد ذلك لم ينعقد كلامه يميناً، لأن معلوم الله ومقدوره والحروف والأصوات، ليس شيء منها داخلاً في ذات الله عزّ وجلّ، أو إحدى صفاته.
البِرّ باليمين والحنث بها: معناهما وحكمهما :
1- معنى البِرّ باليمين والحنث بها :
إذا أقسم الإنسان بالله عزّ وجلّ ، أو بإحدى صفاته، وكان قَسَمه معقوداً : أي مستوفياً الشروط التي مرّ ذكرها، فلابدّ أن يَؤُول أمره بالنسبة لهذا القسم إلى البِرّ بيمينه، أو الحِنْث به.
فالبِرّ باليمين: هو أن يحقّق ما التزمه بيمينه، إن كان وعداً. وأن يكون صادقاً فيها إن كان إخباراً عن شيء ثابت.
والحنث فيه : أن لا يحقّق ما قد التزمه، إن كان وعداً والتزاماً. أو يكون كاذباً فيه إن كان إخباراً.
والحنث في الأصل : الذنب، وأطلق على ما ذكر، لأنه سبب له.
2- حكم البِرِّ باليمين والحنث فيها :
حكم البر باليمين : أنه يرفع عُهدة المسئولية عن صاحبها.
وأما حكم الحنث فيها : فهو ذو حالتين ، لكل حالة منهما حكم خاص بها :
الحالة الأولى :
أن يكون الحنث باليمين عبارة عن عدم تحقيق المقسِم لما التزمه بيمينه؛ كأن أقسم بالله تعالى ليتصدقنّ على فقير في يوم كذا، فلم يتصدّق في اليوم المحدود. وحكم هذا الحنث: هو وجوب تكفير الحانث عن يمينه. وسيأتي بيان كفّارة اليمين بعد قليل، إن شاء الله تعالى.
الحالة الثانية :
أن يكون الحنث باليمين عبارة عن الكذب في إخباره، الذي أبى إلا أن يوثّقه باليمين، كأن يقول : والله إن هذا المتاع ملكي، وهو يعلم أنه ليس ملكه، ويسمى مثل هذا اليمين يميناً غموساً، كما سبق بيانه.
وحكم هذا الحنث استحقاق صاحبه العقاب الكبير من الله عزّ وجلّ مع وجوب الكفارة، لأنه من اليمين المنعقدة.
والفرق بين الحالتين : أن صاحب الحالة الثانية أكثر استهتاراً باسم الله عزّ وجلّ، إذ هو يُقسِم بالله في الوقت الذي يعلم أنه يقسم بالله كذباً.
أما صاحب الحالة الأولى، فربما كان عازماً عند النطق باليمين على البِرّ باليمين، والعمل بموجبها، لكنه حالَ بينه وبين الوفاء بها حائل، أو أنه تنبّه بعد ذلك إلى شيء هو خير مما التزمه باليمين، فعمل بوصية النبي  : " مَنْ حلفَ على يمينٍ، فرأى غيرَها خيراً منها، فليأتِ الذي هو خيرٌ، وليكفِّرْ عن يمينه". أخرجه مسلم
[ في الأيمان ـ باب ـ ندب مَن حلف يميناً فرأى غيرها..، رقم : 1650].
كفّارة اليمين :
ومَنْ حنث في يمين غموس ، أو غير غموس ، وجبت عليه كفارة. وهو مخيَّر فيها أولاً بين ثلاثة أشياء :
1- عِتق رقبة مؤمنة، والمراد بالرقبة : عبد أو أَمَة. وإنما يكون هذا حيث يوجد الرقيق.
2- إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين مُدُّ حَبٍّ من غالب قوت بلده. والمدّ: مكيال معروف يتسع: 600 غراماً تقريباً.
ويجب تمليك كل مسكين ما ذكر، فلا يكفي دعوتهم لتناول طعام غداء، أو عشاء، ونحو ذلك.
3- كِسْوَة عشرة مساكين مما يُعتاد لُبْسه، ويسمى في العُرْف كسوة : فالقميص، والسراويل، والجَوْرب، وغطاء الرأس على أي شكل كان ، كله يسمى كسوة.
فإن عجز عن تحقيق شيء من هذه الأمور الثلاثة : بأن كان مُعْسِراً، وجب عليه صيام ثلاثة أيام ، ولا يشترط فيها التتابع، بل يجوز له تفريقها.
دليل كفارة اليمين :
ودليل هذه الكفّارة قول الله عزّ وجلّ: [لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ] ( المائدة : 89).
خاتمة في بعض أحكام اليمين :
1- لو قال شخص : أقسمتُ بالله ، أو أُقسِم بالله ، لأفعلنّ كذا ، فهو يمين ، إن نوى اليمين، أو أطلق، لكثرة استعمال هذا اللفظ في الأيمان.
قال الله تبارك تعالى: [وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ] (النحل: :38). وإن لم يقصد اليمين، بل قصد خبراً ماضياً ، أو مستقبلاً ، فليس بيمين ،لاحتمال اللفظ ما نواه.
2- لو قال شخص لغيره : أُقسِم عليك بالله ، أو أسألك بالله ، لتفعلنّ كذا ، فهو يمين إن أراد به يمين نفسه ،لاشتهار ذلك شرعاً ، ويسنّ عندئذ للمخاطب إبرار الحالف ، إن لم يكن في إبراره ارتكاب محرَّم ، أو مكروه.
ودليل ذلك ما رواه البخاري في [ الجنائز ـ باب ـ الأمر بإتباع الجنائز، رقم : 1182] عن البراء  قال : ( أمرنا النبي  بسبع … وعدّ منها : إبرار القسم).
أما إن أراد بقوله : أُقسم عليك بالله ، أو أسألك بالله ، أو أسألك بالله يمين المخاطب، أو لم يردّ يميناً، وإنما أراد التشفُّع إليه ، فإنه لا يكون يميناً عندئذٍ ، لأنه لم يقصد اليمين هو ، ولم يحلف المخاطب أيضاً، ولذلك قالوا : يُكره السؤال بوجه الله عزّ وجلّ.
ودليل ذلك قول النبي  : ( لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة). أخرجه أبو داود في [الزكاة ـ باب ـ كراهية المسألة بوجه الله تعالى ، رقم :1671].
3- مَن حلف على ترك واجب من الواجبات: كترك الصلاة والصيام مثلاً ، أو حلف على فعل محرَّم : كالسرقة ، أو القتل ، فإنه قد عصى الله عزّ وجلّ، في الحالتين ، ولزمه الحنث فيهما، لأن الإقامة على هذه الحالة معصية، كما تلزمه الكفارة أيضاً.
4- إذا حلف أن لا يفعل شيئاً : كبيع ، وشراء ، ونحو ذلك ، فوكَّل غيره بفعله ، فإنه لا يحنث بفعل وكيله ، لأن العبرة بما يدل عليه اللفظ، فإنه حلف على فعل نفسه، فلا يحنث بفعل غيره، والفعل إنما ينسب إلى من باشره.
نعم إن أراد عند التلفّظ باليمين ما يشمل فعله المباشر، وفعل الوكيل عنه حنث.
5- إذا حلف أن لا يتزوج فلانة ، فوكّل من يقبل له العقد عليها عوضاً عنه حنث، لأن الزواج لا يطلق على العقد وحده ، بل يطلق عليه وعلى نتائجه، وهو الوطء ، والحالف وإن لم يكن مباشراً للعقد ، فهو مباشر لنتائجه.
6- مَن حلف على ترك أمرين، ففعل أحدهما لم يحنث، كأن قال : والله لا ألبس هذين الثوبين، أو لا أُكلّم هذين الرجلين، فلبس أحد الثوبين، أو كلّم أحد الرجلين ، فإنه لم يحنث بذلك ، لأن يمينه واحدة على مجموع الأمرين.
أما لو قال : والله لا ألبس هذا الثوب، ولا هذا ، أو لا أُكلّم هذا الرجل ، ولا هذا ، فإنه يحنث بلبس أحد الثوبين، أو تكليم أحد الرجلين، لأن إعادة حرف النفي جعلت كلاً منهما مقصوداً باليمين على انفراد.
7- مَن حلف على فعل أمرين اثنين، كأن قال : والله لآكلنّ هذين الرغيفين، أو لأُكلمنّ هذين الشخصين لم يبِرّ بقسَمَه بفعل أحدهما، بل لابدّ لكي يبرّ بقسمه، وينجو من الحنث من أكل الرغيفين، ومكالمة كِلا الشخصين ، والله سبحانه وتعالى أعلم.
avatar
طالب علم

عدد المساهمات : 635
رايك في الموضوع يهمنا : 0
تاريخ التسجيل : 30/01/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى