زاد الروح
مرحبا بالزوار الكرام ارجوا التسجيل و المشاركة في الموضوعات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المواضيع الأخيرة
» كم عدد الملائكة التي حفظ الانسان
الجمعة مايو 12, 2017 5:17 pm من طرف طالب علم

» لماذا خص الله تعالى ملك الموت بقبض الارواح
الجمعة مايو 12, 2017 5:15 pm من طرف طالب علم

» ام المؤمنين ( ام سلمة رضي الله عنها ) زوج النبي صلى الله عليه و سلم
الجمعة مايو 12, 2017 5:11 pm من طرف طالب علم

» قصة نبي الله ايوب عليه السلام
الأربعاء مايو 10, 2017 9:14 pm من طرف طالب علم

» ان الله عز و جل يقبل توبة العبد مالم يغرغر
الأربعاء مايو 10, 2017 9:00 pm من طرف طالب علم

» علموا اولادكم الاستئذان
الإثنين أغسطس 01, 2016 8:32 pm من طرف طالب علم

» قضاء الصلوات الفائته
الثلاثاء مارس 01, 2016 1:48 am من طرف طالب علم

» العلماء الذين اجازوا الاحتفال بالمولد
الجمعة يناير 15, 2016 12:19 am من طرف طالب علم

» قصة بلعام بن باعوراء قال الله تعالى ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين )
الخميس ديسمبر 10, 2015 2:54 pm من طرف طالب علم

» افه اللسان
الأربعاء أكتوبر 21, 2015 7:50 pm من طرف طالب علم

» قوله تعالى ( هو الذي يصلي عليكم )
الثلاثاء يونيو 02, 2015 7:47 pm من طرف طالب علم

» قصة قابيل و هابيل
الثلاثاء يونيو 02, 2015 7:44 pm من طرف طالب علم

» صلاة الاستخارة
الثلاثاء يونيو 02, 2015 7:43 pm من طرف طالب علم

» كيف تعرف من به مس و ماهي اعراض المس الشيطاني
الثلاثاء يونيو 02, 2015 7:40 pm من طرف طالب علم

» كيف تعرف بانك مصاب بالعين
الثلاثاء يونيو 02, 2015 7:37 pm من طرف طالب علم


الزكاة و احكامها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الزكاة و احكامها

مُساهمة من طرف طالب علم في الأربعاء أبريل 25, 2012 7:33 pm

الزكـــاة
تمهــيد
1ـ الإسلام دين التعاون والتكافل :
إن الإسلام تنظيم كامل وشامل ، أكرم الله الإنسان وشرفه به ، لكي يعيش أياماً سعيدة في حياته على هذه الأرض، وسعادته إنما تتم بأن يهتدي إلى هويته أولاً ، فيعرف أنه عبد مملوك لإله واحد متصف بكل صفات الكمال هو عز وجل ، ثم بأن تتحقق من حوله أسباب عيش كريم يمكنه من ممارسة عبوديته له عز وجل ، ولا تتوفر للإنسان أسباب عيش كريم إلا عن طريق التعاون والتكافل، على أساس من الاحترام المتبادل ، ودون أن يكون ذلك ذريعة بيد أحد لظلم أو استغلال .
والإسلام ـ من دون الشرائع الوضعية كلها ـ هو التنظيم الذي يحقق هذه الحاجة الأساسية والخطيرة للإنسان، في التئام مع فطرته وتصعيد لمزاياه ونفسيته.
وهو يحقق هذه الحاجة من خلال نظام متكامل يبدأ بتقويم العقيدة، ثم تقويم النظرة إلى الكون والحياة، ثم تقويم الخلق، ثم وضع الضوابط المنظمة والمقومة للسلوك، ثم تغذية ذلك كله والدخول تحت سلطانه باقتناع وطواعية.
وليست شريعة الزكاة إلا ضابطاً من جملة الضوابط الكثيرة التي شرعا الله تعالى لتقويم السلوك الإنساني بما يتلاءم مع شروط السعادة للمجموعة الإنسانية بوصفها التركيبي المتآلف، وبوصفها أفراداً ينشد كل منهم كرامته وسعادته الشخصية في هذه الحياة .
إن وظيفة الزكاة ـ في نظرة كلية شاملة ـ هي مراقبة الدخل الفردي أن لا يطغى في نموه على ميزان العدالة بين الأفراد ، وأن يظل نموه خاضعاً لأساس الاكتفاء الذاتي للجميع ، نلاحظ هذا في قوله عليه الصلاة والسلام لأصحابه الذين كان يرسلهم إلى المدن والقبائل : “ ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله “ … فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم “ أخرجه البخاري ( 1331 ) ومسلم ( 19 ) وغيرهم .
وهكذا الشريعة الإسلامية ، لا تكل الفرد إلى جهده وطاقته الشخصية وحدها في تدبير أمر نفسه وتوفير أسباب اكتفائه ، كما لا تكله إلى ضميره الإنساني وحده في مد يد التعاون العادل والتناصر الإنساني إلى أيدي إخوانه ، بل إنها ترسي القواعد والنظم التي تمد جهد الفرد ونشاطه الذاتي بعون يضمن له كرامة العيش ومستوى الاكتفاء ، وترسي التشريعات الكافية لمراقبة الضمير الفردي أن لا يتمرد وتطغيه نوازع البغي والأنانية ، ولضبطه ضمن خط العدل والاستقامة مع الآخرين ، و لسوف تبدوا لك هذه الحقيقة إن شاء الله تعالى من خلال سيرك في معرفة أحكام الزكاة ، وكيفية جمعها وسبل توزيعها ، وما إلى ذلك من الأحكام المتعلقة بهذا الركن الإسلامي العظيم وذي الأهمية البالغة .
2ـ معنى الزكاة :
الزكاة: مأخوذة من زكا الشيء يزكو، أي زاد ونما، يقال: زكا الزرع وزكت التجارة، إذا زاد ونما كل منهما.
كما أنها تستعمل بمعنى الطهارة، ومنه قوله تعالى: “قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا " ( الشمس: 9 ) أي من طهرها ـ يعني النفس ـ من الأخلاق الرديئة.
ثم استعملت الكلمة ـ في اصطلاح الشريعة الإسلامية ـ لقدر مخصوص من بعض أنواع المال، يجب صرفه لأصناف معينة من الناس، عند توفر شروط معينة سنتحدث عنها.
وسمي هذا المال زكاة، لأن المال الأصلي ينمو ببركة إخراجها ودعاء الآخذ لها ، ولأنها تكون بمثابة تطهير لسائر المال الباقي من الشبهة ، وتخليص له من الحقوق المتعلقة به ، وبشكل خاص حقوق ذوي الحاجة والفاقة .

3ـ تاريخ مشروعيتها :
الصحيح أن مشروعية الزكاة كانت في السنة الثانية من هجرة النبي  إلى المدينة، قُبَيْل فرض صوم رمضان.
4ـ حكمها ودليلها :
الزكاة ركن من أهم الأركان الإسلامية، ولها من الأدلة القطعية في دلالتها وثبوتها ما جعلها من الأحكام الواضحة، المعروفة من الدين بالضرورة، بحيث يكفر جاحدها:
فدليلها من الكتاب : قوله تعالى :  أَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ( البقرة : 43 ) والأمر بها مكرر في القرآن في آيات كثيرة ، كما ورد ذكرها في اثنين وثلاثين موضعاً .
ودليلها من السنة : قول النبي  “ بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصوم رمضان “ رواه البخاري (Cool ومسلم (16) وغيرهما .
وقوله  في الحديث المتفق عليه ـ الذي مر ذكره ـ لمعاذ  عندما أرسله إلى اليمن : “ … فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتـرد على فقرائهم “.
والأحاديث في هذا كثيرة أيضاً.
5ـ حكمتها وفوائدها :
للزكاة حكم وفوائد كثيرة يصعب حصرها جميعاً في هذا الكتاب الموجز، وهي في جملتها تعود لصالح المعطي والآخذ، لصالح الفرد والمجتمع، وإليك بعض هذه الحكم والفوائد:
أولاً: من شأن الزكاة أن تعود المعطي على الكرم والبذل، وأن تقتلع من نفسه جذور الشح وعوامل البخل، وخصوصاً عندما يلمس بنفسه ثمرات ذلك ، ويتنبه إلى أن الزكاة تزيد في المال أكثر مما تنقص منه ، وصدق رسول الله  إذ يقول :” ما نقصت صدقة من مال “ مسلم : ( 2588 ) وكيف تنقصه ؟ ! والله سبحانه يبارك له بسبب الصدقة بدفع المضرة عنه وكف تطلع الناس إليه ، وتهيئة سبل الانتفاع به وتكثيره ، إلى جانب الثواب العظيم الذي يترتب على الإنفاق ابتغاء مرضاة الله عز وجل .
ثانيا : تقوي آصرة الأخوة والمحبة بينه وبين الآخرين ، فإذا تصورت شيوع هذا الركن الإسلامي في المجتمع ، وقيام كل مسلم وجبت الزكاة في ماله بأداء هذا الحق لمستحقيه ، تصورت مدى الألفة التي يتكامل نسيجها بين فئات المسلمين وجماعاتهم وأفرادهم ، وبدون هذه الألفة لا يتم أي تماسك بين لبنات المجتمع ، الذي من شأنه أن يكون متماسكاً قوياً كالبنيان ، بل أن يكون متعاطفاً متوادداً كالجسد الواحد.
ثالثا : من شأن الزكاة أن تحافظ على مستوى الكفاية لأفراد المجتمع ، مهما وجدت ظروف وأسباب من شأنها تغذية الفوارق الاجتماعية ، أو فتح منافذ الحاجة والفقر في المجتمع ، إن الزكاة تعتبر بحق الضمانة الوحيدة لحماية المجتمع من أخطار الفوارق الاجتماعية الكبيرة بين أفراد الأمة ، وأسباب الفقر والحاجة .
رابعا : من شأن الزكاة أن تقضي على كثير من عوامل البطالة وأسبابها ، فإن من أهم أسبابها الفقر الذي لا يجد معه الفقير قدراً أدنى من المال ، ليفتح به مشروع صناعة أو عمل ، ولكن شريعة الزكاة عندما تكون مطبقة على وجهها ، فإن من حق الفقير أن يأخذ من مال الزكاة ما يكفيه للقيام بمشروع عمل ، يتلاءم مع خبراته وكفاءته .
خامساً : الزكاة هي السبيل الوحيد لتطهير القلوب من الأحقاد والحسد والضغائن ، وهي أدران خطيرة لا تنتشر في المجتمع إلا عندما تختفي منه مظاهر التراحم والتعاون والتعاطف ، وليست هذه المظاهر شعارات من الكلام ، وإنما هي حقائق ينبغي أن يلمسها الشعور ، وأن تتجلى ثمارها ملموسة بشكل مادي في المجتمع ، فإذا طبقت الزكاة على وجهها برزت هذه الثمار جلية واضحة ، وفعلت فعلها العجيب في تطهير النفوس من جميع الأحقاد والضغائن ، وتآخي الناس على اختلاف درجاتهم في الثروة والغني ، وصدق الله العظيم إذ يقول :  خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ( التوبة : 103 )
حكم مانع الزكاة :
أ – حكم من منعها منكراً لها : علمت أن الزكاة ركن من أركان الإسلام ، فهي ثالث الأركان بعد الشهادتين والصلاة ، ولذلك اجمع العلماء على أن من جحدها وأنكر فرضيتها فقد كفر وارتد عن الإسلام ، وكان حلال الدم إن لم يتب ، وذلك لأنها من الأمور التي علمت فرضيتها بالضرورة ، أي يعلم ذلك الخاص والعام من المسلمين ، ولا يحتاج في ذلك إلى حجة أو برهان .
قال النووي : رحمه الله تعالى : نقلاً عن الخطابي : ( فإن من أنكر فرض الزكاة في هذه الأزمان كان كافراً بإجماع المسلمين ) … وقال ( استفاض في المسلمين علم وجوب الزكاة ، حتى عرفها الخاص والعام ، واشترك فيه العالم والجاهل ، فلا يعذر أحد بتأويل يتأوله في إنكارها ، وكذلك الأمر في كل من أنكر شيئا مما أجمعت الأمة عليه من أمور الدين ، إذا كان عمله منتشراً : كالصلوات الخمس ، وصوم شهر رمضان ، والاغتسال من الجنابة ، وتحريم الزنا ، ونكاح ذوات المحارم ، ونحوها من الأحكام ) . ( شرح مسلم : 1/205 )
وقال ابن جحر العسقلاني ـ رحمه الله تعالى : ( وأما أصل فرضية الزكاة فمن جحدها كفر ) ( فتح الباري : 3/262 ) .
ب ـ حكم من منعها بخلاً وشحاً: وأما من منع الزكاة، وهو معتقد بوجوبها ومقر بفرضيتها، فهو فاسق آثم يناله شديد العقاب في الآخرة، وحسبنا في هذا:
قوله تعالى Sadوَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ) ( التوبة : 34 ، 35 )
وقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما ، موقوفاً ومرفوعاً إلى رسول الله  :” كل ما أديت زكاته فليس بكنز … وكل ما لا تؤدي زكاته فهو كنز “
وكذلك قوله  فيما رواه البخاري ( 1338 ) عن أبي هريرة  :”من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة ، ثم يأخذ بلهزمتيه ـ يعني شدقيه ـ ثم يقول : أنا مالك ، أنا كنزك . ثم تلا :  وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ الآية وتتمتها :
 ِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ  / آل عمران : 180 / .
وفي هذا المعنى الكثير من الآيات والأحاديث.
[ مثل له : صير له . شجاعاً : ثعباناً . أقرع: لا شعر على رأسه لكثرة سمه وطول عمره. زبيبتان : نابان يخرجان من فمه ، أو نقطتان سوداوان فوق عينيه ، وهو أوحش ما يكون من الحيات وأخبثه . يطوقه : يُجعل في عنقه كالطوق . شدقيه : جانبي فمه . هو: أي بخلهم وعدم إنفاقهم. ولله ميراث: ملك ما يتوارث أهل السماوات والأرض من مال وغيره والمعنى: لم يبخلون عليه بملكه ولا ينفقونها في سبيله ؟ ] .
وأما في الدنيا فإنه تؤخذ منه قهراً عنه ، وإن تعنت في ذلك وتصدى لمن يأخذها نوصب القتال من قبل الحاكم المسلم الذي يقيم شرع الله عز وجل ، وهو مؤتمن عليه .
والدليل على ما سبق من أحكام الزكاة:
ما رواه البخاري ( 1335 ) ومسلم ( 20 ) عن أبي هريرة  قال: لما توفي رسول الله  وكان أبو بكر  وكفر من كفر من العرب، فقال عمر : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله  “ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله". فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال. والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله  لقاتلتهم على منعها . فقال عمر  : فوالله ما هو إلا أن شرح الله صدر أبي بكر  فعرفت أنه الحق .
[ عناقاً : الأنثى من ولد المعز التي لم تبلغ سنة . شرح الله صدر أبي بكر: أي لقتالهم. فعرفت أنه الحق : بما ظهر لي من الدليل الذي أقامه أبو بكر  ].
avatar
طالب علم

عدد المساهمات : 640
رايك في الموضوع يهمنا : 0
تاريخ التسجيل : 30/01/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الزكاة و احكامها

مُساهمة من طرف طالب علم في الأربعاء أبريل 25, 2012 7:36 pm

من تجب عليه الزكاة شروط وجوبها: إنما تجب الزكاة على من توفرت فيه الشروط التالية: 1ـ الإسلام: فلا تجب وجوب مطالبة في الدنيا على الكافر. دليل ذلك حديث معاذ  وفيه: “ ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، … فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة …” . فقد رتب المطالبة بالزكاة على إجابتهم الدعوة ودخولهم في الإسلام أولاً، وكذلك: قول أبي بكر  هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله  على المسلمين. رواه البخاري ( 1386). فقولهSadعلى المسلمين ) صريح في أن غير المسلم لا يطالب بها في الدنيا . وهذا في زكاة المال ، وأما زكاة الفطر : فإنها تلزم الكافر لحق غيره من أقاربه المسلمين ، الذين تجب عليه نفقتهم ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . 2ـ ملكية النصاب: وهو حد أدني من المال سيأتي بيانه، وتفصيل القول فيه والدليل عليه، عند الكلام عن كل نوع من الأموال التي تجب فيها الزكاة. 3ـ مرور حول قمري كامل على ملكية النصاب: فلا زكاة في المال مهما بلغ إلى بعد مرور عام كامل عليه ، دلّ على ذلك قوله  :” ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول “ رواه أبو داود ( 1573 ) . ويستثني من هذا الشرط الزروع والثمار والدفائن ، فلا يشترط الحول من وجوب زكاة هذه الأموال ، بل تجب فيها فور تحصيلها أو الحصول عليها ، وسيأتي تفصيل القول في ذلك في مكانه إن شاء الله تعالى . الزكاة في مال الصبي والمجنون : من خلال بيان الشروط السابق ذكرها تعلم: أنه لا يشترط لوجوب الزكاة في المال بلوغ صاحبه ولا عقله ولا رشده. معنى وجوب الزكاة في ماليهما : وليس المعنى أن الصبي والمجنون مكلفان شرعاً بإخراج الزكاة من ماليهما بحيث لو لم يؤدها كل منهما عوقب يوم القيام ، وإنما المعنى أن حق الزكاة متعلق بأموالهما إذا تكاملت فيها شرائطه، فيجب على ولي كل منهما أن يؤدي هذا الحق لأصحابه ، بحيث لو قصر في ذلك الولي كان آثماً مستحقاً للعقوبة من الله عز وجل ، فإن لم يكن له ولي، وجب ـ على الصبي بعد البلوغ، والمجنون بعد الإفاقة من الجنون ـ أن يخرج زكاة السنوات الماضية على أنها ذمة باقية لديه، إذا كانت شروط وجوبها متوفرة إذ ذاك . دليل وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون : أولاً : قوله تعالى :  خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ( التوبة : 103 ) . قوله تعالى : [وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ] ( المعارج : 24 ، 25 ) فقد دلت الآيات على أن الله تعالى ملك عباده المال ، وجعل فيه حقا لمن حرم منه ، وأمر نبيه  أن يأخذ هذا الحق من المال في وقته ، ليكون طُهْرة له وحفظاً وتحصيناً ، ولم يفرق الله عز وجل بين مالك وآخر ، كما أنه سبحانه لم يخص مالاً دون مال . ثانيا: الحديث السابق ذكره، وهو ما رواه البخاري ( 1386 ) بسنده عن أبي بكر  ( هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله  على المسلمين ). فالمسلمون كلمة عامة، وهي تشمل البالغين وغير البالغين، والعقلاء وغيرهم، والأصل بقاء العام على عمومه، ما لم يرد دليل عن الشارع بتخصيصه. وأخرج الدار قطني في سننه ( 2/110 ) عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، مرفوعا إلى النبي  أنه قال: “ من وَلِيَ يتيماً له مال فليتجر له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة “.[يتيما: هو من مات أبوه وهو دون البلوغ ] . كما روى الشافعي رحمه الله تعالى في الأم [ 2/32 ـ 24 ] أن رسول الله  قال :  ابتغوا في أموال اليتامى حتى لا تذهبها أو تستهلكها الصدقة  . ( ابتغوا : تاجروا ) . ووجه الاستدلال بالحديثين : أنهما يدلان على أن المال إذا ترك دون متاجرة أذهبته الصدقة واستهلكته، وإنما يكون ذلك بإخراج الصدقة منه، ولا يجوز إخراج الصدقة من مال الصبي إلا إذا كانت واجبة ، إذ ليس لوليه أن يتبرع بماله ، فدل ذلك على وجوب الصدقة ـ وهي الزكاة ـ في ماله. ويقاس المجنون على الصبي في هذا لأنه في حكمه . ثالثاً: روى مالك رحمه الله تعالى في الموطأ [ 1/251] عن عمر  قال : ( اتجروا في أموال اليتامى ، لا تأكلها الصدقة ) . وروى الشافعي رحمه الله تعالى في الأم [ 2/23/ـ 24 ] عن عمر أيضاً: أنه قال لرجلSad إن عندنا مال يتيم قد أسرعت به الزكاة ). ووجه الاستدلال بالأثرين هو وجه الاستدلال بالحديثين السابقين ، ويؤيده ما رواه مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قالSadكانت عائشة تليني وأخاً لي يتيمين في حجرها ، فكانت تخرج من أموالنا الزكاة ) [ الزرقاني على الموطأ : 2/325 ] . رابعاً : القياس على زكاة الفطر ، فإن الإجماع ثابت على وجوب زكاة الفطر عن الصغار والمجانين، فكما أن الصغر أو الجنون لم يمنع من وجوب زكاة الفطر عن بدن الصبي والمجنون ، فينبغي أن لا يكون مانعاً في مال كل منهما ، إذا تكاملت فيه شروط وجوب الزكاة . خامساً: المقصود من الزكاة سدُّ حاجة الفقراء وتطهير المال ، بفرز حقوق المستحقين لجزئه منه ، بقطع النظر عن صفة صاحب المال ، ما دام أنه مسلم خاضع للنظام الإسلامي عموماً ، فاقتضى ذلك تعلق الزكاة بمال كل من الصبي والمجنون ، لاسيما وأن مال كل منهما قابل ، لتعلق غرامة ذلك الشيء بماله ، فالزكاة مثلها ، بجامع أن كلا منهما حق مالي يتعلق به . سادساً: ليست الزكاة عبادة بدنية محضة حتى تنطبق عليها شرائط التكليف، أو يتأثر وجوبها بنقص أهليه المكلف، وإنما هي عبادة تغلب فيها الناحية المالية، وأنها ضبط لجانب من جوانب العدالة الاقتصادية، وتحقق شامل للكفاية، فينبغي أن يستوي في الخضوع لذلك كل متملك.
avatar
طالب علم

عدد المساهمات : 640
رايك في الموضوع يهمنا : 0
تاريخ التسجيل : 30/01/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الزكاة و احكامها

مُساهمة من طرف طالب علم في الأربعاء أبريل 25, 2012 7:37 pm

الاموال التي تجب فيها الزكاة

الأساس الذي يراعى في ذلك :
إن الأساس الذي تتعلق بموجبه الزكاة بالأموال هو صفة النماء، فكل مال قابل للنمو والزيادة يتعلق به حق الزكاة، وكل ما لا يقبل النمو من الأموال الجامدة لا يتعلق به حق الزكاة.
والحكمة من مراعاة هذا الأساس واضحة ، فإن المال الجامد إذا وجبت فيه الزكاة لابد أن تستفيده الزكاة تقريباً خلال أربعين عاماً ، فيكون في ذلك ضرر للمالك .
أما المال القابل للنمو والزيادة: فإن الزكاة إنما تتعلق به تبعاً للنمو المتعلق به، فلا خوف على أصل المال من أن تقتضي عليه الزكاة، وإليك تعداد الأموال التي تجب فيها الزكاة بناءً على هذا الأصل.

1ـ النقدان :
والمقصود بهما: الذهب، والفضة، سواء كانا مضروبين أو كانا سبائك ، كما أن المقصود بهما ما دخل تحت الملك حقيقة أو اعتباراً، أي سواء كان التعامل الفعلي بهما أو بأوراقٍ تقم مقامها، وتعتبر سندات ذات ضمانة ثابتة بدفع ما ارتبطت به من القيمة الحقيقية ، ذهباً أو فضة .

والدليل على وجوب الزكاة في النقدين :
قوله سبحانه وتعالى :
 َالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ  ( التوبة: 34 ).

والمقصود بالكنز حبس ما يتعلق به من الزكاة، والمال المكنوز هو المال الذي لم تؤد زكاته ، فقد روى البخاري في صحيحه ( 1339 ) عن ابن عمر رضي الله عنهما ، في تفسير هذه الآية ، قال : من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له .

وما رواه مسلم ( 987) عن أبي هريرة  قال : قال رسول الله  :” ما من صاحب ذهب ولا فضة ، لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار ، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جبينه وظهره ، كلما بردت أعيدت له ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد، فيري سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار “. [ حقها : زكاتها ] .

أنواع الذهب والفضة التي تتعلق بها الزكاة:

بناء على ما قد عرفت من المقصود بالنقدين فإن الزكاة تتعلق بأنواع من الذهب والفضة ، نبينها لك فيما يلي :

1ـ الدراهم الفضية والدنانير الذهبية، وما هو في حكم محل منهما من الذهب أو الفضة.
2ـ السبائك من كل من الذهب والفضة .
3ـ الأواني والقطع الفضية والذهبية المعدة للاستعمال أو الزينة.

لا زكاة في الحُلِيِّ
ويستثني من النوع الثالث الحليي المباح ، فلا زكاة فيه ، كما إذا كان للمرأة حلى من ذهب أو فضة ، ولم يكن بالغاً من الكثرة إلى حد السرف في عرف الناس ، وكذلك خاتم الفضة للرجل ، فلا تجب عليها الزكاة فيه , وذلك أن اعتبارهما حلياً يقضي على صفة النماء فيهما ، ويحيلهما بإذن الشارع إلى مال جامد لا نمو فيه ، وقد روى جابر  عن رسول الله  قال :” لا زكاة في الحلي “.[البيهقي : 4/138 ، الدار قطني : 2/107 ] .

ويقوي هذا ما روي من آثار عن الصحابة رضي الله عنهم ، فقد روى مالك رحمه الله تعالى في الموطأ [ 1/250 ] أن عائشة رضي الله عنها كانت تلي بنات أخيها ـ يتامى في حجرها لهن الحلي، فلا تخرج من حليهن الزكاة . وأن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما كان يحلي بناته وجواريه الذهب، ثم لا يخرج من حليهن الزكاة .

كما روى الشافعي رحمه الله تعالى في الأم [ 2/34 ـ 35 ] : أن رجلاً سأل جابر بن عبدالله رضي الله عنهما عن الحلي ، أفيه زكاة ؟ فقال : لا .

وهذا بخلاف ما يدخل منهما في الاستعمال المحرم ، كحلي الرجل ـ ما عدا الخاتم من الفضة ـ وكأدوات استعمال أو زينة في المنزل ، فإن صفة النماء ـ و إن تكن قد سقطت عنه بسبب ذلك ـ إلا أن هذا السبب لما كان محرماً لم يكن لسقوط النماء عنه أي اعتبار .
دليل التحريم:
ما رواه البخاري ( 5110) ومسلم ( 2067 ) عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله  يقول :” لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة “ .[ صحافها : جمع صحفة ، وهي القصعة . لهم : الكفار ] . وقيس على الأكل والشرب غيرهما من وجوه الاستعمال ، كما يقاس على الاستعمال ، كما يقاس على الاستعمال الاقتناء للزينة ، لأنه يجر إلى الاستعمال ، ولأنه أيضا لم يؤذن به ، والأصل التحريم
كما يشمل المنع الرجال والنساء على حد سواء .
2ـ الأنعام:
وهي: الإبل، والبقر، والغنم، ويلحق بها المعز:

ودل على وجوب الزكاة في هذه الأجناس :
ما رواه البخاري ( 1386 ) عن أنس بن مالك  أن أبا بكر  كتب له كتاباً وبعثه به إلى البحرين ، وفي أوله : ( بسم اله الرحمن الرحيم ، هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله  على المسلمين ، فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها ، ومن سأل فوقها فلا يعط … )
وهو حديث طويل فيه ذكر هذه الأجناس، وبيان أنصبتها، وما يجب فيها، وسيأتي بيان ذلك مفرقاً في مواضعه عند الكلام عن الأنصبة والنسبة التي تجب فيها.
3ـ الزروع والثمار :
وإنما تجب الزكاة فيها إذا كانت مما يقتاته الناس في أحوالهم العادية ، ويمكن ادخاره دون أن يفسد , وذلك من الثمار : الرطب والعنب ، ومن الزروع : الحنطة ، والشعير ، والأرز ، والعدس ، والحمص ، والذرة …. إلخ ، ولا عبرة بما يقتات به في أيام الشدة والحذب .
دليل وجوب الزكاة فيها :
قول الله تعالى : “كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ “ الأنعام : 141 .
ونقل عن ابن عباس  حقه: إخراج زكاته.
وقوله تعالى :
 أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ / البقرة : 267 / ، وهناك أدلة أخرى تأتي في مواضعها إن شاء الله تعالى . و دليل اختصاصها بما ذكر : ما رواه أبو داود ( 1603 ) وحسنه الترمذي ( 644 ) عن عتاب بن أسيد  قال : “ أمر رسول الله  أن يخرص العنب كما يخرص النخل ، وتؤخذ زكاته زبيباً ، كما تؤخذ صدقة النخل تمراً “ والخرص : تقدير ما يكون من الرطب تمراً ، ومن العنب زبيباً .

وروى الحاكم بإسناد صحيح : عن أبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما ، وكان النبي  قد بعثها إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم وقال لهما :” لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة : الشعير ، والحنطة ، والزبيب ، والتمر “ .

وروى أيضا عن معاذ  :أن رسول الله  قال : وأما القثاء ، والبطيخ ، والرمان ، والقضب ، فقد عفا عنه رسول الله  قال :وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقد حكم الحافظ الذهبي أيضاً بصحته . [ المستدرك : 1/104 ] .

القضب : النبات الذي يقطع ويؤكل طربا ً.
وقيس على الحنطة والشعير كل ما يقتات به غالباً، لأن الاقتيات ضروري للحياة، فجب فيها حق لأصحاب الضرورات والحاجات.

4ـ عروض التجارة:
والمقصود بالتجارة تقليب المال بالمعاوضة لغرض الربح ، وهي لا تختص بنوع معين من المال ، والعروض هي السلع التي تقلب الأيدي بغرض الربح .
دليل وجوب الزكاة في أموال عروض التجارة :
قوله سبحانه وتعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ / البقرة : 267 / ، قال مجاهد : نزلت الآية في التجارة ، وقوله  :” في الإبل صدقتها ، وفي البقر صدقتها ، وفي الغنم صدقتها ، وفي البز صدقتها “ رواه الحاكم [ المستدرك : 1/ 388 ] بإسناد صحيح على شرط الشيخين .
والبز : هو الثياب المعدة للبيع عند البزازين ، فتقاس عليه كل الأموال المعدة للتجارة .
وروى أبو داود ( 1562 ) ، عن سمرة بن جندب قال : ( أما بعد ، فإن النبي  كان يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع ) . والمراد بالصدقة الزكاة .
شروط وجوب الزكاة في العروض :
لا تصبح السلع المملوكة عروض تجارة تجب فيها الزكاة إلا بشرطين :
1ـ أن يملكه بعقد فيه عوض، كالبيع والإجازة والمهر ونحو ذلك، فلو ملكه بإرث أو وصية أو هبة، فلا يصير عرضا تجارياً.

2ـ أن ينوي عند تملكه المتاجرة به ، وأن تستمر هذه النية ، فإذا لم ينو عند تملكه المتاجرة لا يصبح عرضاً تجارياً حتى ولو نوى المتاجرة بعد ذلك ، وكذلك إذا اشتراه بنية التجارة ، ثم نوى أن يبقيه تحت ملكه ولا يتاجر به ، أي أن يتخذه قنية ، فإنه يسقط تعلق الزكاة به .
المعدن والركاز :

المقصود بهما الذهب والفضة المستخرجان من باطن الأرض.
فإن استخرج من معدنه تصفية واستخلاصاً مما قد علق به فهو المقصود بالمعدن ، وإن كان دفيناً يرجع إلى ما قبل الإسلام فهو الركاز .
أما ما ثبت أنه مدفون في عهد الإسلام فهو من الأموال الضائعة، ولها أحكام خاصة بها تفصل في باب اللقطة.

دليل وجوب الزكاة في المعدن :
ما رواه البيهقي : أنه  أخذ من المعادن القبلية الصدقة . والقبلية : نسبة إلى قبل ـ بفتح القاف ـ ناحية من قرية بين مكة والمدينة اسمها الفرع .
قال النووي رحمه الله تعالى: قال أصبحنا: أجمعت الأمة على وجوب الزكاة في المعدن. [ المجموع: 6/73، 74 ].

أما دليل وجوب الزكاة في الركاز :
فهو ما رواه البخاري ( 1428 ) ومسلم ( 1710 ) عن أبي هريرة  عن رسول الله  قال : “وفي الركاز الخمس “ .

لفت نظر :
إن الركاز والمعدن ليسا ـ كما قد علمت ـ شيئاً آخر غير الذهب والفضة ، ومع ذلك فقد اعتبرناهما نوعاً مستقلاً برأسه من أموال الزكاة بسبب ما يتعلق بهما من أحكام خاصة بهما ، سواء بما يتعلق باشتراط الحول ، أو بالنسبة المئوية التي يجب دفعها ـ وستعلم هذه الأحكام فيما بعد ـ فمن أجل ذلك اعتبرا نوعاً مستقلاً من أنواع الأموال الزكوية ، وإن كانا داخلين في الحقيقة تحت الذهب والفضة.
avatar
طالب علم

عدد المساهمات : 640
رايك في الموضوع يهمنا : 0
تاريخ التسجيل : 30/01/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الزكاة و احكامها

مُساهمة من طرف طالب علم في الأربعاء أبريل 25, 2012 7:41 pm

الأنصبـة
وشروطها وما يجب فيها
قد عرفت الأموال الزكوية وعرفت أنواعها .
فأما الأنصبة: فهي جمع نصاب ،والنصاب: هو الحد الأدني الذي يعتبر وجوده شرطاً لتعلق الزكاة بالمال . فإن لم تبلغ كميته في ملك المكلف هذا الحد لم تجب الزكاة عليه .
ولكل نوع من أنواع الزكاة نصاب خاص به، فلنستعرض هذه الأنصبة كلا على حدة :
أولاً : نصاب النقدين ( الذهب والفضة ) :
لا زكاة في الذهب حتى يبلغ قدره عشرين مثقالاً، فهذا هو نصاب الذهب، ولا زكاة في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم، فهذا هو نصاب الفضة.
ودليل ذلك:
ما رواه أبو داود ( 1573 ) عن على بن أبي طالب  عن النبي  قال “ إذا كانت لك مائتا درهم، وحال عليها الحول ، ففيها خمسة دراهم ، وليس عليك شيء ـ يعني في الذهب ـ حتى يكون لك عشرون ديناراً ، فإذا كان لك عشرون ديناراً ، وحال عليها الحول ففيها نصف دينار ، فما زاد فبحساب ذلك “ .
وقـوله  “ ليس فيما دون خمس أوراق من الوَرِق صدقة “ رواه البخـاري ( 1413 ) ومسلم (980 ) واللفظ له. [ الوَرِق : الفضة ، وأواق : جمع أوقية ، وهي أربعون درهماً ]
ما هو المثقال :
إن المعروف لدينا الآن نوعان من المثاقيل :
أحدهما المثقال العجمي، وهو يساوي أربع غرامات وثمانية أعشار الغرام، والعشرون مثقالاً تساوي إذاً ستاً وتسعين غراماً.
وثانيهما المثقال العراقي: وهو يساوي خمسة غرامات، فالعشرون مثقالاً تساوي إذاً مائة غرام.
والاحتياط في الأمر أن نعتمد الأقل، وهو المقدار الأول، حرصاً على مصلحة الفقير، وبذلك يكون نصاب الذهب ستة وتسعين غراماً. فإذا كانت قيمة الغرام الواحد من الذهب اليوم خمس عشرة ليرة سورية مثلاً، فإن نصاب الزكاة من الذهب هو حاصل ضرب النصاب بسعر الغرام ن ويساوي: ألفاً وأربعمائة وأربعين ليرة سورية.
وهكذا إذا اختلف سعر الذهب اختلافا عادياً ننظر إلى سعره، ولا ينظر إلى سعره في الأحوال غير العادية.
ما هو الدرهم :
من المتفق عليه أن كل عشرة دراهم تساوي في الوزن سبعة مثاقيل ، أي فهي تساوي ثلاثة وثلاثين غراماً وستة أعشار الغرام ، على التقدير الأول الذي اعتمدناه ، فمائتا درهم تساوي إذاً ستمائة واثنين وسبعين غراماً من الفضة .
ويبدو من التحقيق التاريخي أن قيمة مائتي درهم من الفضة كانت تساوي في صدر الإسلام عشرين مثقالاً من الذهب، وعلى هذا الأساس كان كل منهما نصاباً لوجوب الزكاة.
ثم إن التفاوت طرأ على قيمتها فيما بعد ، بسبب اختلاف قيمة الذهب ، فأصبحت قيمة عشرين مثقالاً من الذهب تزيد كثيراً على قيمة مائتي درهم من الفضة ، كما هو الواقع الآن .
وعلى كل: فإن الذي يملك أوراقاً نقدية، له أن يعتبرها عوضا عن ذهب، فلا يتعلق حق الزكاة بها حتى تبلغ قيمة ستة وتسعين غراماً من الذهب. وله إذا شاء أن يعتبرها عوضاً عن فضة ، فتتعلق بها الزكاة ، بمجرد أن يبلغ ما في ملكة منها قيمة ستمائة واثنين وسبعين غراماً .
والاحتياط في الدين أن يأخذ بما هو أصلح للفقير ، ويقدرها بالأقل قيمة ، حتى يكون على يقين من براءة ذمته عند الله عز وجل ، فإذا كان تقديرها بالفضة يجعل النصاب أقل من تقديرها بالذهب قدرها بها ، حتى تجب عليه الزكاة ويؤديها .
شرط وجوب الزكاة في نصاب النقدين حَوَلان الحَوْل :
إذا تكامل نصاب الذهب أو الفضة ، على نحو ما أوضحنا ، اشترط في وجوب الزكاة فيه أن يمر على تملك المكلف له ، حول قمري كامل دون أن ينزل المال عن الحد الأدني منه .
ودليل ذلك : قوله  فيما رواه أبو داود ( 1573)-" ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول" أي حتى يمضي على تملكه عام قمري.
وحديث علي بن أبي طالب  عن النبي  الذي ذكرنا نصه عند الكلام عن نصاب النقدين .
فإن هبطت كمية المال عن الحد الأدنى من النصاب المعتبر ، ولو خلال يوم أو ساعة واحدة من السنة ، ثم ازداد المال وارتفع مرة أخرى إلى حد النصـاب ، ألغي التاريخ السابق لملكية النصاب ، وسجل تاريخ جديد لحصوله وتجمعه ، واستؤنفت الحول من حين يكمل النصاب .

النسبة الواجبة في زكاة النقدين :
إذا ملك المكلف نصاب أحد النقدين أو ما يزيد عليه ، ومر عليه عام قمري بشرطه السابق ، وجب عليه أن يخرج من مجموع المال الذي حال عليه الحول في ملكه رُبْع عُشْره ، أي نسبة اثنين ونصف في المائة منه .
دليل ذلك:
حديث علي  الذي مر ذكره.
ما جاء في كتاب أبي بكر  في الرقة ربع العشر. والرقة: الفضة.
استبدال أموال الزكاة أو التصرف فيها:
لا خلاف أن زكاة النقد إنما تخرج نقداً، ولا يصح للمالك أن يخرج بدلها سلعاً تساوي قيمتها المقدار الواجب فيها.
وإذا دفعها المالك لغيره، من حاكم أو وكيل أو غيره، فليس لهؤلاء أن يتصرفوا فيها تصرفاً يخرجها عن طبيعتها قبل إيصالها إلى مستحقيها. قال النووي رحمه الله تعالى : ( قال أصحابنا : لا يجوز للإمام ولا للساعي بيع شيء من مال الزكاة من غير ضـرورة ، بل يوصلها إلى المستحقين بأعيانها،لأن أهل الزكاة أهـل رشد لا ولاية عليهم ، فلم يجز بيـع ما لهم بغير إذنهـم ) المجموع [6: 176 ]
وهذه الضرورة التي ذكرها النووي رحمه الله تعالى: كما إذا خاف على الزكاة الواجبة تلفاً أو فساداً إذا أبقاها حتى تصل إلى مستحقيها ، أو احتاج إلى مؤونة في نقلها ، فباع جزءاً منها لذلك .
وعليه: تلفت نظر المشرفين المخلصين على الجمعيات الخيرية إلى أنه: لا يجوز لهم أن يتصرفوا بما يدفع إليهم من أموال على أنها زكاة فيشتروا بها سلعاً غذائية وغيرها ، يعطونها للمستحقين ، بحجة الإشفاق عليهم ورعاية مصلحتهم ، حتى لا يأخذوا الأموال ويتصرفوا بها تصرفاً ليس في صالحهم وصالح أولادهم وعيالهم. ونحن ننصح لهؤلاء المخلصين، إذا كانوا حريصين على الأجر والثواب، أن لا ينصبوا أنفسهم مشرعين، وأن لا يصوروا المصلحة في شرع الله تعالى كما يبدو لهم، وأن لا يجعلوا من أنفسهم أولياء على من لم يجعل الله عز وجل لهم ولاية عليهم، وأن يلتزموا ما نقله النووي رحمه الله تعالى عن العلماء الأجلة : من أن أهل الزكاة أهل رشد لا ولاية عليهم ، فلا يجوز التصرف فيما وكلنا بأدائه إليهم بغير إذنهم ، وإنما يعتبر إذنهم بعد أن يدفع إليهم حقهم ، ويحوزوه بأنفسهم ، ويدخل في قبضة يدهم .
قال النووي رحمه الله تعالى : قال أصحابنا : ولو وجبت ناقة أو بقرة أو شاة واحدة ، فليس للمالك بيعها وتفرقة ثمنها على الأصناف بلا خلاف ، بل يجمعهم ويدفعها إليهم ، وكذا حكم الأمام عند الجمهور.[ المجموع: 6/178 ] وينبغي أن لا يغيب عن ذهننا أن الزكاة عبادة، والعبادة لا محل فيها للرأي والاجتهاد إلا بحدود ضيقة، ولذا يقف فيها الفقهاء عند النصوص، ولا ينظرون إلى ما قد يتوهم من مصلحة في مخالفتها.
قال النووي رحمه الله تعالى : ( وقال إمام الحرمين : المعتمد في الدليل لأصحابنا أن الزكاة قربة لله تعالى ، وكل ما كان ذلك فسبيله أن يتبع فيه أمر الله تعالى ، ولو قال إنسان لوكيله : اشتر ثوباً ، وعلم الوكيل أن غرضه التجارة ، ولو وجد سلعة هي أنفع لموكله ، لم يكن له مخالفته وإن رآه أنفع ، فما يجب لله تعالى بأمره أولى بالاتباع ) [ المجموع:5/403 ]: أي ليس لنا مخالفته بحجة الفائدة والنفع .
ثانياً : نصاب الأنعام ومقدار ما يجب فيها:
علمت فيما مضى أن الأنعام هي: الإبل، والبقر، والغنم.
فأما الإبل :
فإن أول نصابها أن يمتلك الرجل خمسة منها، فلا زكاة فيما دون ذلك، ثم إن الزكاة تزداد كلما ازداد عددها كثرة، طبق ضابط محدد إليك بيانه:

النصاب القدر الواجب
من 5 ـ 9 شاة واحدة
من 10 إلى 14 شاتان والشاة : واحد الغنم ، على أن تكون جذعة ضأن ، أي لها سنة . أو ثنية معز ، أي لها سنتان .
من 15 إلى 19 ثلاث شياه
من 20 إلى 24 أربع شياه
من 25 إلى 35 بنت مَخاض ( وهي من الإبل ما دخلت فيها سنتها الثانية
من 36 إلى 45 بنت لَبُون ( وهي من الإبل ما دخلت في الثالثة من عمرها )
من 46 إلى 60 حقة ( وهي من الإبل الناقة التي دخلت عامها الرابع )
من 61 إلى 75 جذعة ( وهي الناقة التي دخلت في الخامسة من العمر
من 76 إلى 90 بنتا لبون
من 91 إلى 120 حقتان

ثم إن زادت الإبل على ذلك : وجب في مقابل كل أربعين ابنـه لبون ، ومقابل كل خمسين حقة . فلو بلغت إبله مائه وسبعين وجب فيها بعد حَوَلان الحول ثلاث بنات لبون وحقه واحدة، لأن مائة وسبعين بعيراً تتضمن ثلاث أربعينات وخمسين واحدة.
دليل ما سبق:
ما رواه البخاري ( 1386 ) عن أنس  : أن أبا بكر  كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين لجمع الزكاة : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله  على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله ، فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها ، ومن سأل فوقها فلا يعط ، : ( في أربع وعشرين من الإبل فما دونها ـ من الغنم ـ في كل خمس شاة ، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى ، فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر ، فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل ، فإذا بلغت أحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة ، فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون ، فإذا بلغت أحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل ، فإذا زادت على عشرين ومائة : ففي كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة ).
[ من الغنم: أي تعطي زكاتها من الغنم، طروقة الجمل: أي أصبحت يمكن للفحل أن يعلوها لضرابها، والضراب للبهائم مثل الجماع للإنسان ] .
وأما البقر :
فإن أدنى درجات نصابه ثلاثون ، فلا زكاة فيما دون ذلك ، ثم إن ما يجب إخراجه يزداد حسب ضابط معين ، كلما تكاثرت كمية البقر، وإليك بيان هذا الضابط :

النصاب القدر الواجب
من 30 ـ 39 تبيع أو تبيعة ( وهو من البقر ماله من العمر سنة)
من 40 ـ 59 مسنة ( وهي من البقر ما لها سنتان ).
من 60ـ 69 تبيعان
من 70 ـ 79 مسنة وتبيع
من 80 ـ 89 مسنتان
من 90 ـ 99 ثلاثة أتبعة
من 100 ـ 109 مسنة وتبيعان
من 110 ـ 119 مسنتان وتبيع

ثم إذا ازداد العدد على ذلك ففي كل ثلاثين منه تبيع، وفي كل أربعين منه مسنة.
دليل ذلك : ما رواه الترمـذي ( 623 ) وأبوداود ( 1576 ) وغيرهما عـن معاذ  قال : ( بعثني رسول الله  إلى اليمن ، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة، ومن كـل أربعين بقـرة مسنة).
وأما الغنم:
فلا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين رأساً، فإذا بلغت أربعين رأسا و جب فيها واحدة منها، ثم إن القدر الواجب فيها يزداد كلما ازدادت الأغنام طبق ضابط معين نوضحه فيما يلي:

النصاب القدر الواجب
من 40 إلى 120 شاة واحدة، ذات عام واحد إن كانت من الضأن، وعامين إن كانت من المعز
من 121 إلى 200 شاتان
من 201 إلى 300 ثلاث شياه

ثم يتصاعد القدر الواجب على أساس مطرد ، وهو : في كل مائة شاة ، أي كلما ازدادت شياهه مائة زاد القدر الواجب فيها شاة .
دليل ذلك:
حديث البخـاري ( 1386 ) عن أنس  ، وكتاب أبي بكر  له وقد سبق ذكر أجزاء منه وفيهSadوفي صدقة الغنم ـ في سائمتها ـ إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان ، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه،فإذا ازدادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاه ، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة ، فليس فيها صدقة ، إلا أن يشاء ربها ….. )
[ سائمتها : هي التي ترعى الكلاء المباح . ربهما : صاحبها ] .
شروط خاصة لوجوب الزكاة في الأنعام .
مر بك بيان الشروط العامة لوجوب الزكاة، تحت عنوان ( من تجب عليه الزكاة )، إلا أن لوجوب الزكاة في الأنعام شروطاً إضافية أخرى ، علاوة على تلك الشروط العامة التي مر بيانها وهي :
1ـ أن تكون سائمة : أي ترعى الكلاء المباح أكثر من السنة ، بحيث لا تتوقف حياتها وصحتها على أكثر من ذلك ، لحديث البخاري السابق : ( في سائمتها ) .
2ـ أن تتخذ الماشية للدر ـ أي الحليب ـ أو النسل أو التسمين لا للعمل ، فلو اتخذها للعمل ـ كالحراثة والتحميل ، ونضح الماء ـ لم تجب فيها الزكاة ، ودليل ذلك : قوله  في الخبر الصحيح:"ليس في البقر العوامل شيء" أخرجه الطبراني . ويقاس على البقر غيرها .
3ـ يستثني فيها من اشتراط الحول ـ وهو شرط فيها على العموم ـ ما توالد من الأصل أثناء الحول، فإنه لا يشترط لوجوب الزكاة فيه مرور عام جديد على ولادته ، وإنما يزكي عنه مع الكبار عند تمام حولها ، لأنها تبع للأصول ، والتابع يأخذ حكم المتبوع .
ثالثا : نصاب الزروع والثمار ومقدار ما يجب فيها :
نصابها:
سبق بيان الأصناف التي تتعلق فيها الزكاة من الزروع والثمار ، كما سبق بيان الدليل من القرآن والسنة على ذلك .
ونوضح لك الآن النصاب الذي يشترط أن يتوفر في الزروع والثمار حتى تجب الزكاة فيها، فنقول:
نصاب الثمار أو الزروع: ما لا يقل عن خمسة أوسق كيلاُ ، وذلك بعد تصفيتها من نحو قشر وطين وتراب، وبعد أن يجف الثمر الجفاف المعتاد ، فإذا بلغ الناتج خمسة أو ستة فما فوق تعلقت به الزكاة.
الدليل:
قوله  :” ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة “
رواه البخاري ( 1340 ) ومسلم ( 979 ) ولمسلم ( 979 ) : “ ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق “ وفي رواية عنده ( ثمر) ـ بالثاء المثلثة ـ بدل ( تمر) بالتاء المثناه، وهي أشمل، إذ تشمل التمر والزبيب .
ما هو الوَسْق :
الوَسْق من المكاييل ، وقد قدره رسول الله  بستين صاعاً من صيعان المدينة في عهده عليه الصلاة والسلام . جاء في الحديث السابق عند ابن حبان : والوسق ستون صاعاً . والصاع يساوي أربعة أمداد ، أي أربع حفنات كبار . وقد قدرت دائرة المعارف الإسلامية في ( المجلد 14/ ص 105 ) الصاع بثلاثة ألتار، فيكون الوسق على هذا مائة وثمانين لتراً ، ويكون نصاب الزروع والثمار ، تسعمائة لتر كيلاً.
القدر الواجب فيها :
كل زرع أو ثمر يُسقى بماء المطر أو بماء الأنهار ، دون الحاجة إلى بذل كلفة أو نفقة من صاحب الزرع والثمر، أو يشرب بعروقه ـ كالأشجار البعلية ـ يجب فيه العشر إذا بلغ نصاباً ، فيجب في ثلاثمائة صاع ـ وهو أدنى النصاب ـ ثلاثون صاعاً ، وفي تسعمائة لتراً تسعون لتراً .
أما إذا كان يسقى بالنواضح أو المحركات أو نحوها، مما يسبب للزراع كلفة ونفقة، فإن زكاته عندئذ نصف العشر، أي فيجب في ثلاثمائة صاع خمسة عشر صاعاً، وفي تسعمائة لتر خمسة وأربعون لتراً.
دليل ذلك:
ما رواه البخاري ( 1412 ) عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن رسول الله  قال :” فيما سقت السماء والعيون ـ أو كان عثرياً ـ العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر “ والعثري من الشجر: ما سقته السماء أو امتص بعروقه ، وهو ما يسمى بالبعل . وروى مسلم ( 981 ) عن جابر  : أنه سمع النبي  قال :” فيما سقت الأنهار والغيم العشور ، وفيما سقي بالسانية نصف العشر “ وعند أبي داود ( 1599 ) “ أو كان بعلاً العشر “ .
[ الغيم : المطر . السانية : ما يستخرج بواسطته الماء من البئر ونحوه ] .
متى تجب زكاة الثمار والزروع :
لا يثبت وجوب الزكاة في الزروع ـ التي تجب فيها الزكاة ـ إلا بعد أن ينعقد الحب ويشتد. ولا يشترط اشتداد الجميع، بل اشتداد بعضه كاشتداد كله .
ولا تثبت في الثمار ـ التي تجب فيها ـ إلا بعد أن يبدو صلاحها، أي يظهر نضجها باحمرار أو اصفرار أو تلون، حسب المعهود في كل ثمر. ويعتبر ظهور الصلاح في البعض كظهوره في الكل .
وإنما اشترط بدو الصلاح في الثمار، والاشتداد في الحب، لأنها قبل هذه الحالة لا تعتبر أقواتاً، ولا يصلح للادخار.
وإذا ثبت الوجوب بالاشتداد وظهور الصلاح فلا يجب الأداء وإخراج المقدار المناسب في ذلك الوقت وإنما تخرج الثمار عندما يصبح العنب زبيباً والرطب تمراً، دل على ذلك حديث عتاب بن أسيد  :” أمر رسول الله  أن يُخْرَصَ العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيباً كما تؤخذ صدقة النخل تمراً “ الترمذي ( 644 ) .
وزكاة الزروع عند الحصول عليها بعد تصفيتا من القشر وغيره ، لقوله تعالى :” وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) [الأنعام : 141 ]
بيع الثمار والزروع بعد وجوب الزكاة فيها :
إذا باع الزروع أو الثمار ـ بعدما وجبت الزكاة فيها ـ لم يصح البيع في المقدار الذي يجب إخراجه منها ، إلا إذا خرص الجميع ، أي قدر ما يكون من الثمار زبيباً أو تمراً ، وقدر ما يكون من الزروع حبا صافيا ، لأن الخرص تضمين للمالك قدر ما يستحق عليه من الزكاة .
ومثل البيع كل تصرف بأكل أو هبة أو إتلاف، فإذا تصرف بشيء من ذلك غرم مقدار الزكاة فيما تصرف فيه. وإن كان عالماً بالتحريم أثم وإلا فلا .
وعليه : فالمستحب للحاكم أن يبعث من يخرص الثمار والزروع حين تجب فيها الزكاة ، لحديث عتاب  الذي مر ذكره ، وإذا لم يفعل الحاكم ذلك تحاكم المالك إلى عدلين خبيرين يخرصان له ما يتحصل له ما يتحمل عنده ، ومقدار ما يجب عليه ، وبعد ذلك يجوز له التصرف فيما عنده .
إخراج القيمة بدل العين :
علمنا أن الواجب في زكاة المواشي أعيان نص عليها الشارع في كل عدد مملوك منها ، والزكاة حق لله تعالى يصرف لمستحقيه ، وطالما أن الشارع علق هذا الحق بما نص عليه فلا يجوز نقله إلى غيره ، وعليه : فالواجب إخراج زكاة المواشي من أعيانها كما بين فيما سبق مع أدلته ، ولا يجوز إخراج القيمة بدل الأعيان .
وكذلك الأمر بالنسبة لزكاة الزروع والثمار، لأن الشارع علق الحق فيما يخرج منها ، حين قال : “ فيما سقت السماء …”
ويستثنى من هذا بعض الحالات للضرورة ، كما إذا وجبت عليه شاه في خمس من الإبل ، وبحث عنها فلم يجدها ، وكان الفقراء يتضررون بالتأخير حتى الوجود ، ومثله لو امتنع المالك من أداء الواجب ، وأخفى الأموال الواجب فيها ، فوجد له الحاكم أموالاً أخرى فإنه يأخذ مما وجد .
رابعاً: الحول والنصاب في أموال التجارة ومقدار ما يجب فيها:
عرفت فيما مضى أن أموال التجارة ـ أو عروض التجارة ـ هي: تلك السلع التي تقلب بالمعاوضة لغرض الربح ، أيا كانت هذه السلع ، وتسمى عروض التجارة . فكل سلعة يتاجر فيها الإنسان ، سواء كانت أصلاً من الأصناف التي تزكى : كالذهب والفضة والحبوب والثمار والماشية ، أم كانت من غيرها : كالأقمشة والمصنوعات والأرض والعقارات والأسهم ، نجب الزكاة فيها بشروطها .
إذا عرفت هذا، فاعلم أن عروض التجارة معتبرة بالذهب والفضة من حيث النصاب، وحولان الحول، ومقدار ما يجب فيها.
أي تقوم الأموال التجارية بالنقد المتعارف عليه والمتعامل به، فإن بلغت قمتها ستة وتسعين غراماً من الذهب، أو قيمة مائتي درهم من الفضة، وجبت فيها الزكاة ، وله الخيار أن يقدرها بقيمة الذهب أو قيمة الفضة ، إلا إذا اشتريت في الأصل بأحدهما عيناً وجب تقديرها به .
والعبرة ببلوغ الأموال التجارية نصاباً آخر العام من البدء بالمتاجرة ، فلا يشترط بلوغها نصاباً عند بدء التجارة ، ولا بقاؤها كذلك خلال الحول ، وبهذا يعلم أن المراد بالحول في زكاة التجارة مرور عام قمري على تملك السلع بنية التجارة، إلا إذا كان تملكها بنقد يبلغ نصاباً أو يزيد عليه فبدء الحول في هذه الحالة من تاريخ تملك النصاب من النقد الذي اشتريت به عروض التجارة .
وبناء على ما سبق فإن التاجر يُجري جرداً عاماً لكل ما هو تحت يده من هذه الأموال التي يتاجر بها، ويقدر قيمتها وقت الجرد بقيمة الذهب أو الفضة على ما مر، فإن بلغت نصاباً ، وجب أن يخرج ربع عشر قيمة هذه الأموال زكاة، وإن لم تبلغ نصاباً لم يجب فيها شيء. ويلاحظ عند الجرد والتقويم ما يلي :
أولاً:
لا يدخل في الأمور التجارية التي يجب تقويمها الأثاث وما في معناه، والأجهزة الموجودة في المحل لقصد الاستعانة بها لا لقصد بيعها، فلا زكاة عليها مهما بلغت قيمتها.



ثانيا :
يدخل في الأموال التي يجب تقويمها كل من رأس المال والربح معاً، فيضمان إلى بعضهما ، وتؤدي الزكاة عن الجميع، فلو بدأ تجارته بما قيمته ألفا ليرة سورية، وفي آخر العام بلغت خمسة آلاف ليرة سورية ، وجبت الزكاة عن الكل .
الواجب إخراجه في زكاة التجارة :
علمنا أنه إذا حال الحول على التجارة قومت العروض بالنقد الغالب المتعامل به، فإذا بلغت نصاب الذهب أو الفضة وجبت فيها الزكاة بنسبة اثنين ونصف في المائة.
وهل تخرج هذه النسبة من عين عروض التجارة المقومة، أم من القيمة التي قومت به
في المذهب ثلاثة أقوال :
أ ـ يجب إخراج مما قومت به العروض، ولا يجزئ الإخراج من نفس العروض، لأن عروض التجارة ليست بأموال زكوية في الأصل، وإنما صارت كذلك بنية التجارة، وتعلقت بها الزكاة بالنظر إلى قيمتها بما قومت به، فوجب الإخراج منها .
وهذا هو القول الأصح الذي عليه العمل وبه الفتوى.
ب ـ يجب الإخراج من نفس السلع التجارية ولا تجزئ القيمة ، لأن العروض هي سبب وجوب الزكاة .
ج ـ يخير بين الإخراج من القيمة أو من نفس العروض، لأن الزكاة تعلقت بهما، إذ أن كلا منهما سبب وجوبها.
تنبيه ولفت نظر :
هذا وينبغي التنبيه هنا إلى أنه إذا قلنا بجواز إخراج القدر الواجب في الزكاة من نفس عروض التجارة فيجب إخراج اثنين ونصف في المائة من كل نوع نملكه من العروض ، ولا يجزئ أن نخرج بدل القدر الواجب من نوع بقيمته من نوع آخر ، وكذلك يجب أن يخرج القدر الواجب من كل نوع من الصنف الوسط منه ، ولا يجزئ أن نخرج الأقل قيمة ، والمعيب ، وما كسد سوقه ، ونحو ذلك .
خامساً : نصاب المعدن والركاز وما يجب فيهما:
قد علمت معنى كل من المعدن والركاز، فلا نعيده الآن، وإنما المهم هنا أن تعلم النصاب الذي تتعلق به الزكاة من كل منهما ، والنسبة التي يجب إخراجها .
فأما المعدن:
فنصابه نصب الذهب والفضة نفسه، إلا أنه لا يشترط لوجوب الزكاة فيه حولان الحول، بل تجب الزكاة فور استخراجه. فإذا استخرج الرجل ذهباً أو فضة من معدنه، وبلغ ما أخرجه من ذلك نصاباً، وجب عليه أن يخرج زكاته فوراً، بنسبة ربع العشر، أي اثنين ونصف في المائة من المجموع.
وأما الركاز :
فنصابه أيضاً نصاب النقدين، ولا يشترط لتعلق الزكاة به مرور حول بل يجب إخراج زكاته فوراً ، إلا أن المقدار الذي يجب إخراجه هنا إنما هو الخمس ، أي عشرون في المائة من مجموع ما قد استخرجه .
دليل ذلك:
ما رواه البخاري ( 1428 ) ومسلم ( 1710 ) عن رسول الله  :” وفي الركاز الخمس “
وافترق عن الأنواع الزكوية الأخرى ، لأن سبيل امتلاكه يكون بغير مؤونة أو كلفة ذات أهمية ، فكان حق الفقراء فيه أكثر . ولم يشترط الحول في المعدن والركاز : لأن كلا منهما مستخرج من الأرض ، فهو بمنزلة الزرع ، فتؤخذ منه الزكاة كما تؤخذ من الزروع فور الحصول عليها ، وبعد تنقيتها وتصفيتها من الشوائب الدخيلة عليها .
avatar
طالب علم

عدد المساهمات : 640
رايك في الموضوع يهمنا : 0
تاريخ التسجيل : 30/01/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الزكاة و احكامها

مُساهمة من طرف طالب علم في الأربعاء أبريل 25, 2012 7:42 pm


زكاة الخليطين

المقصود بالخليطين:
يقصد بالخليطين في باب الزكاة: مالان زكويان لشخصين، خلطا ببعضهما ، يقصد الشركة أو نحوها.
أقسام الخليطين:
يقسم هذا المال إلى قسمين
الأول:
يسمى خلطة عيان ، أو خلطة شيوع : ويقصد به أن يكون بين شخصين من أهل الزكاة نصاب زكوي أو فوقه ، ملكاه حولاً كاملاً بشراء أو إرث أو غيرهما ، وكان من جنس واحد .
ويلاحظ أن المالين في هذا القسم ممتزجان امتزاج شيوع. أي أن ما يملكه كل واحد غير متميز عما يملكه الآخر، وإنما لكل مهما جزء غير متعين من المملوك بنسبة ما يملك. وذلك: كما لو ورث أخوان من أبيها أربعين رأسا من الغنم، أو اشترى اثنان معاً ذلك الغنم، فإن كلا منهما يملك من كل رأس نصفه.
وكذلك لو كان الموروث أو المشترى سلعاً أو أرضاً، فكل واحد يملك النصف من كل جزء منها دون تعيين.
الثاني:
يسمى خلطة مجاورة أو خلطة أوصاف: ويقصد به أن يكون بين شخصين مثلاً من أهل الزكاة نصاب غير مشترك من المال، بل بينهما مجاورة مجردة. فيلاحظ أن المالين في هذا القسم غير ممتزجين، بل هما منفصلان متميزان .
كيف تؤدى زكاة الخليطين :
يعتبر الخليطان ـ من أي القسمين كانا ـ مالاً واحداً لرجل واحد، في تعلق الزكاة بهما. أي: فإذا بلغ مجموع الخليطين نصاباً، وحال عليه الحول، وهو كذلك، وجبت الزكاة فيهما، وإن كانت حصة كل من المالكين منفردة لا تبلغ نصاباً.
دليله: حديث البخاري عن أنس رضي الله عنه، وقد مرت بك فقرات منه، وفيه:” لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصدقة ".
ومعناه: إذا كان نصيب كل مالك مفترقاً أو متميزاً عن غيره، فلا يجمع معه ليصبح المجموع نصاباً، فتجنب فيه الزكاة، وإذا كان مختلطاً به، فلا يميز عنه حتى لا تجب فيه الزكاة، لأنه يصبح أقل من النصاب.
وهذا الحكم كما ترى من شأنه في بعض الأحيان: أن يوجب في المالين زكاة لم تكن واجبة فيهما لولا الاختلاط ، كما أن من شأنه أيضا في أحيان أخرى أن يقلل نسبة الزكاة فيهما ، وقد كانت أكثر فيهما لولا الاختلاط .
مثال الأول:
أن يملك شخصان مدة حول كامل أربعين رأساً من الغنم فإن الزكاة تتعلق بها، مع العلم بأن كلاً منهما لو انفرد بنصيبه منها لما وجب على أحدهما فيها زكاة، لنقصان نصيب كل منهما عن النصاب.
ومثال الثاني:
أن يملكا ثمانين رأساً من الغنم، لكل منهما أربعون فلا يجب فيها بعد مرور الحول إلا شاة واحدة حال الاختلاط، مع العلم بأن كلا منهما لو انفرد بنصيبه استقلالاً لوجب فيهما شاتان، في كل أربعين شاة.
شروط اعتبار الخليطين مالاً واحداً:
لاعتبار الزكاة في الخليطين، كما لو كانا مالاً واحداً لرجل واحد، طائفتان من الشروط.
أما الطائفة الأولى :
فهي شروط للخليطين من أي القسمين كانا، أي سواء كانت الخلطة على سبيل الشيوع، أو كانت خلطة مجاورة، وهي:
1ـ أن يكون المالان من جنس واحد ، فلو كان أحد المالين غنماً والآخر بقراً بقي كل منهما مستقلاً، مهما كانت الخلطة والشركة .
2ـ كون مجموع المالين نصاباً فأكثر ، فلو كان المجموع خمسة وثلاثين رأساً من الغنم لم تجب فيها الزكاة ، وإن كان كل منهما ـ أو أحدهما ـ يملك عدد آخر من الأغنام لو ضُمَّت إلى الخليط لبلغ نصاباً .
3ـ دوام الخلطة سنة إن كان المال مما يجب فيه الحول، فلو ملك كل منهما أربعين شاة في أول شهر محرم ، وخلطاهما في أول صفر فإن الواجب إذا استدار العام وعاد شهر محرم أن يخرج كل منهما شاة ، أي فلا عبرة بالخلطة . أما إذا لم يكن المال حوليا ، كالزروع والثمار ، فإنما يشترط بقاء الخلطة فيها إلى ظهور الثمر واشتداد الحب .
وأما الطائفة الثانية فهي شروط خاصة بخلطة الجوار وهي:
1) أن لا يتميز ـ بالنسبة للأنعام ـ مراحها ومسرحها ومرعاها وموضع حلبها.
فلو كان كل من المالكين يذهب بشياهه إلى مرعى مختلف عن الآخر، أو يعود بها إلى مراح، وهو محل المبيت ـ مختلف ، وكذلك المسرح ـ وهو المكان الذي تسرح إليه لتجتمع وتساق إلى المرعى ـ أو كان منهما يمضي بشياهه إلى مكان مستقل للحلب ، لم يكن لهذا الاختلاط أي أثر فيما ذكرنا .
2) أن يكون الراعي لها واحداً، والفحل الذي يطرقها واحداً، فلو كان لكل منهما راعٍ، أو فحل خاص، لم يعتبر المال مختلطاً.
3) يشترط إذا كان المال الزكوي زرعاً: أن لا يتميز الحارس، والجرين : أي المكان الذي يجفف فيه الثمر. ويشترط إذا كان عروض تجارة : أن لا يتميز الدكان ومحل التخزين ، وأداة البيع من ميزان ونحوه .
فإذا توافرت هذه الشروط الثلاثة اعتبر الخليطان مالاً واحداً كأنهما لمالك واحد، ولا يضر أنهما ليسا ممتزجين امتزاج شيوع، بل تكفي ـ إذا وجدت هذه الشروط ـ المجاورة. أما إذا لم تتوفر، أو لم يوجد واحد منها، فإن كل مالك ينظر في ماله ويحسبه مستقلاً عن الآخر، ويخرج زكاته على هذا الأساس.
ما يلزم كل مالك من زكاة الخليطين :
إذا أخذت الزكاة من الخليط ـ على أنه مال واحد ـ كان على كل واحد من الشركاء بنسبة ما يملك من الخليط ، فإن أخذ من عين ماله أكثر مما يلزمه استرد الزيادة من شركائه ، وإن أخذ منه أقل مما يلزمه رد الفرق على شركائه .
فلو كان الخليط مائه شاة لزمت فيه شاه، فإن كان الخليط لثلاثة: وأحد الشركاء يملك خمسين شاة لزمه نصف شاة، والثاني يملك خمساً وعشرين لزمه ربع شاة، وكذلك الثالث.
دليل ما سبق: ما جاء في حديث أنس :” ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية “ .

avatar
طالب علم

عدد المساهمات : 640
رايك في الموضوع يهمنا : 0
تاريخ التسجيل : 30/01/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الزكاة و احكامها

مُساهمة من طرف طالب علم في الأربعاء أبريل 25, 2012 7:43 pm

كيفيـة أداء الزكـاة

عدم التأخير عن وقت الاستحقاق :
إذا كان المال نصاباً فما فوقه، وحال الحول عليه، فقد وجبت فيه الزكاة وثبتت لمستحقيها، ووجب على المالك إخراج القدر الواجب على الفور، إذا توفر شرطان اثنان:
الشرط الأول: أن يتمكن من إخراجها: وذلك بأن يكون المال حاضراً عنده. فإن كان غائباً عن المكان الذي هو فيه، بأن كان في بلدة أخرى، أو كان ديناً في ذمة بعض الناس ، لم يكلف بإخراج الزكاة عنه فوراً. نعم إن توفر تحت يده المبلغ الذي يجب إخراجه عن المال المشغول بالدين، وجب إخراجه فوراً.
الشرط الثاني: حضور الأصناف المستحقين لها، أو حضـور، الإمام أو وكيله الساعي على جمعها، فإن لم يحضر من يستحقها من الأصناف الثمانية المذكورة في القرآن، أو من ينوب عنهم، فله تأخيرها، بل لا بد من تأخيرها حتى يحضر المستحقون.
ما الذي يترتب على التأخير:
إذا توفر هذان الشرطان ، وأخَّر المالك مع ذلك إخراج الزكاة ، يترتب على ذلك أمران اثنان :
الأول: الإثم، إذ هو في حكم من يحبس مال الفقراء عنده دون موجب، وهو حرام. ويستثنى من ذلك ما إذا اخر لانتظار قريب أو جار أو من هو أحوج من الحاضرين، شريطة أن لا يتضرر الحاضرون بهذا التأخير ضرراَ بليغاً ، ويزداد جوعهم وعوزهم ، فيأثم عند ذلك مطلقاً .
الثاني: الضمان، أي ينتقل حق الفقراء والمستحقين من التعلق بعين المال إلى التعلق بذمة المالك، فتصبح ذمته مشغولة بحقهم حتى وإن تلف جميع ماله، ذلك لأنه قصر بسبب التأخير الذي لم يكن له فيه عذر، فيتحمل مسؤولية تقصيره، حفظاً لمصلحة المستحقين، حتى ولو كان تأخيره لانتظار من ذكر آنفاً.
تأخير الوكيل صرف الزكاة للمستحقين :
مما مر يتبين لنا: أنه إذا وكل المالك غيره بصرف زكاة ماله، ودفع له المقدار الواجب، ووجد المستحقون لهذه الزكاة، فليس له تأخير دفعها إليهم، وإن أخر أثم وكان ضامناً.
وهنا نلفت أنظار المشرفين على الجمعيات الخيرية إلى هذا الأمر ونبين لهم أن إبقاء مبلغ الزكاة - التي تدفع إليهم من المالكين - كرصيد مدور لحساب الجمعية أو في صندوقها، وكذلك إبقاء مبالغ لتدفع للمستحقين خلال العام كأقساط شهرية، أمر غير مشروع، ومخالف لما ثبت في شرع الله تعالى، من وجوب أداء الحق لصاحبه فور استحقاقه ، ومباين لحكمة تشريع الزكاة التي تهدف إلى إغناء الفقير ومن على شاكلته ، بإعطائه مبلغاً من المال قد يساعده على تهيئة عمل شريف يكون مورد رزق دائم له، وبذلك يمحى اسمه من لائحة الفقراء والمعوزين، ليوضع في قائمة المنفقين والمحسنين المتصدقين. ونحن غير مسؤولين عن تصرف المكلف صاحب الاستحقاق، طالما أنه بالغ عاقل راشد من حيث الظاهر .
وعليه فإننا نهيب بالمشرفين المخلصين على الجمعيات أن لا يقعوا في هذه المخالفة، كي يسلم لهم الأجر عند الله عز وجل، ولا تحبط أعمالهم، أو تذهب جهودهم المبذولة في خدمة ذوي الحاجة سدى.
تعجيل الزكاة قبل وقت وجوبها:
أما إذا أراد المالك أن يستعجل بإخراج زكاته، قبل حلول وقتها، فينظر.
إن أخرجها قبل أن يمتلك نصاباً لم تجزئ، ولم يقع المال المدفوع زكاة، أي فإذا تكامل ماله بعد ذلك نصاباً، وحال عليه الحول، وجب أن يخرج الزكاة عنه، ولم يسد المال الذي كان قد عجل بإخراجه أي مسد عنه.
ذلك لأن سبب وجوب الزكاة- وهو النصاب- مفقود من أصله، فقسناه على التعجيل بأداء الثمن قبل شراء السلعة، فإنها لا تعتبر ثمناً، ولا تغني عن وجوب دفع الثمن بعد عقد الشراء.
أما إن أخرجها بعد أن امتلك النصاب وقبل أن يحول الحول ، فهو مجزئ ويقع المال المدفوع زكاة عن ماله الزكوي، أي فلا يجب عليه أن يخرج زكاة ماله هذا بعد تكامل الحول عليه .
ودليل ذلك : ما رواه أبو داود ( 1624 ) والترمذي ( 678 ) وابن ماجه ( 1795 ): أن العباس  سأل رسول الله  في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك .
شروط صحة العجيل :
إذا عجل زكاة ماله سقط عنه الواجب عند حولان الحول إذا وجدت الشروط التالية:
الشرط الأول: بقاء المالك أهلا لوجوب الزكاة عليه إلى آخر الحول، فلو سقطت عنه هذه الأهلية ـ بأن مات مثلاُ قبل مرور الحول ـ لم يعتبر المال المعجل زكاة. وفي هذه الحالة لورثته أن يستردوا ما دفع إن كان بين للقابض أنها زكاة معجلة.
الشرط الثاني: أن يبقى ماله كما هو إلى مرور الحول، فلو تلف ماله أو باعه في غير تجارة، لم يعتبر المعجل زكاة وكان له أن يسترد ما عجله إن بين للقابض أنه زكاة معجلة.
الشرط الثالث: أن يكون القابض للمال المعجل مستحقاً في آخر الحول ـ وإن مرت عليه ظروف خلال الحول جعلته غير مستحق ، بسبب طروء غنى بغير ما دفع إليه من زكاة ، أو ارتداد أو نحو ذلك ـ إذ العبرة إنما هي بآخر الحول ، حيث تجب المبادرة بالإخراج .
وعلى هذا: لو أن القابض للزكاة المعجلة خرج عن الاستحقاق في آخر العام، لم يعتبر المدفوع له زكاة، وعلى المالك أن يدفع الزكاة ثانية. وينظر : فإن كان قال له عند الدفع : هذه زكاتي ، كان له أن يسترد منه ما أعطاه . وإن لم يقل له ذلك فليس له الرجوع عليه بشيء.
دفع الزكاة عن طريق الإمام :
تنقسم الأموال الزكوية ـ بالنظر إلى المسألة ـ إلى قسمين أموال باطنة ، وأموال ظاهرة .
أما الأموال الباطنة : فهي النقدان ، وعُروض التجارة ، والركاز :
وللمالك أن يخرج زكاة هذه الأموال ويعطيها للمستحقين إذا شاء بنفسه، دون وساطة الإمام، وله أن لا يعطيها له وإن طلبها، بل لا يجوز للإمام أن يطلبها منه، لأنها أموال باطنة هو أدرى بها وبكميتها.
وأما الأموال الظاهرة: فهي الأنعام والزروع والثمار والمعادن، فإن طلب الإمام زكاة هذه الأمور وجب على المالك تسليمها إليه، لظاهر قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) التوبة:103
وإن لم يطلبها الإمام كان المالك بالخيار: بين أن يتولى دفعها للمستحقين بنفسه، وأن يسلمها للإمام. ولكن الأفضل إعطاؤها له، لأنه ـ أي الإمام ـ اعرف بالمستحقين وأقدر على استيعابهم ، ولأن توزيعها عن طريق الإمام أضمن لعدم إيذاء المستحقين بالتمنن أو الاستعلاء ، إذ علاقة الحاكم بها كعلاقة الأب بأولاده ، فلا مجال لشيوع معنى التمنن أو الاستعلاء بينهما ، ولأن ذلك خير سبيل لإٍغناء المستحقين بالزكاة، مما يجعلهم يعتمدون على أنفسهم بشق سبل الكدح والارتزاق لأنفسهم .
هذا إذا كان الإمام عادلاً في قسمة الأموال وصرفها إلى المستحقين، فإن كان جائزا ، بل غلب على الظن أنه لا يسلمها إلى المستحقين ، فإن الأفضل أن يتولى المالك توزيع زكاته بنفسه ، إلا أن يطلبها الإمام على وجه الحتم ، وكانت أموالاً ظاهرة ، فلا سبيل عندئذ للمالك إلى منعها عنه ، إن كان جائزاً .


التوكيل بالزكاة :
الأفضل أن يخرج المالك زكاة ماله ويعطيها للمستحقين بنفسه، إلا ما قد علمت من حكم إعطائها للإمام بالتفصيل الذي ذكرناه.
ولكن هل له أن يوكل بها غيره ؟
نعم ، له أن يفعل ذلك ، لأن الزكاة إنما تتعلق بحق مالي، والحقوق المالية يجوز التوكيل في أدائها، كالتوكيل في دفع الديون والأثمان، وإعادة الودائع والعواري إلى أصحابها.
فيجوز للمالك بها أن يوكل كل من يملك أن يفعل ذلك عن نفسه، فيدخل فيه الكافر والصبي المميز، ولكن يشترط إذا وكل بها كافراً وصبياً أن يعين له الشخص المدفوع إليه.
النية عند دفعها:
تجب النية عند إخراج الزكاة تميزاً لها عن الكفارات وبقية الصدقات ، وللحديث المشهور : “ إنما الأعمال بالنيات “ البخاري ( 1 ) ومسلم ( 1907 )
فإن تولى إخراج الزكاة بنفسه ، استحضر نية ذلك عند الدفع للمستحق، أو عندما يعزل المبلغ الذي يريد إخراجه عن بقية ماله، أي فإن نوى عند العزل أن هذا المبلغ هو زكاة ماله ، كـان ذلك كافيا ، ولم يجب استحضار النية مرة أخرى عند الدفع .
وإن وكل بها، نوى الزكاة عند تسليم المبلغ إلى الوكيل ، ولا يجب على الوكيل بعد ذلك أن يستحضر أي نية عند إعطائه للمستحقين، ولكن الأفضل أن ينوي الوكيل أيضاً عند توزيع المبلغ عليهم ، فإن لم ينو المالك عند تسليمها للوكيل لا تكفي نية الوكيل عند دفعها للمستحقين. وإن سلمها للإمام أو نائبه، نوى عند دفعها له، وكان ذلك كافياً، لأن الإمام نائب عن المستحقين، فكانت النية عند إعطائها له بمثابة النية عند إعطائها للمستحقين أنفسهم.
فإن لم يستحضر المالك النية عند إعطائها للإمام لم تفد نية الإمام عنه بعد ذلك ، ولا يعتبر المال المدفوع له مجزئاً عن الزكاة ، وذلك لأن الإمام ـ كما قلنا ـ نائب عن المستحقين ، وليس نائباً عن المالك كما هو الشأن في الوكيل ، لذلك فلا عبرة بنيته عن المالك. على أن نية الوكيل لا تكفي، إذا لم ينو المالك الموكل كما علمت.
avatar
طالب علم

عدد المساهمات : 640
رايك في الموضوع يهمنا : 0
تاريخ التسجيل : 30/01/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الزكاة و احكامها

مُساهمة من طرف طالب علم في الأربعاء أبريل 25, 2012 7:44 pm

مصارف الزكـــاة
المستحقون للزكاة:
لقد ذكر الله تعالى المستحقين الذين تصرف إليهم الزكاة بقوله:
 إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ  التوبة/60
وإليك بيان هذه الأصناف :
1ـ الفقراء: جمع فقير، وهو: من لا مال له يقع موقعاً من كفاية مطعماً وملبساً ومسكناً، كمن يحتاج إلى عشرة فلا يقدر إلى على ثلاثة.
2ـ المساكين: جمع مسكين، وهو: من له شيء يسد مسداً من حاجته، ويقع موقعاً من كفايته، ولكنه لا يكفيه. كمن يحتاج إلى عشرة مثلاً فلا يجد إلى ثمانية. ويعطى هؤلاء ومن قبلهم كفاية العمر الغالب على الأصح.
هذا ومما ينبغي الانتباه إليه: أن الحاجة إلى النكاح من تمام الكفاية التي تؤخذ بعين الاعتبار، عند تقدير ما لديه وما يحتاج إليه.
3ـ العاملون عليها: هم العمال الموظفون والجباة الذين يستعين بهم الإمام لجمع الزكاة وتوزيعها. وهؤلاء يعطون أجرة مثل عملهم الذي قاموا به، ولا يزاد لهم على ذلك، ولا يجوز إعطاؤهم نسبة معينة مما يجبون، إذ لا دليل على هذا في شرع الله تعالى، وإنما هم أجراء، فيعطون أجرة مثل عملهم لا غير.
4ـ المؤلفة قلوبهم: وهم مسلمون حديثو عهد الإسلام، يتوقع بإعطائهم أن يقوى إسلامهم. أو هم مسلمون ذوو وجاهة ومكانة في قومهم، يتوقع بإعطائهم إسلام أمثالهم. أو هم مسلمون يقومون على الثغور، يحمون المسلمين من هجمات الكفار وشر البغاة، أو يقومون بجبي الزكاة من قوم يتعذر إرسال عمال إليهم.
وإنما يعطى هؤلاء سهماً من الزكاة إذا كان المسلمون في حاجة إليهم، وإلا فلا يعطون شيئاً.
5ـ وفي الرقاب: أي في تحرير رقاب العبيد من الرق، والمراد المكاتبون، أي الذين تعاقدوا مع أسيادهم المالكين لهم على: أن يجلبوا إليهم أقساطاً من المال، فإذا أدوها صاروا أحراراً، فيعطون من الزكاة ما عجزوا عن سداده من هذه الأقساط.
6ـ الغارمون: وهم الذين أثقلتهم الديون وعجزوا عن وفائها. فيعطي هؤلاء ما يقدرون به على وفاء ديونهم التي حلت آجالها مع ما يكفيهم مطعماً وملبساً ومسكناً، شريطة أن يكونوا قد استدانو لأمر مشروع، فإذا كانت استدانتهم لأمر غير مشروع فلا يعطون من الزكاة، إلا إذا كانوا قد تابوا من المعصية، وغلب على الظن صدقهم في توبتهم.
هذا، ويدخل في هذا الصنف: من استدان لدفع فتنة بين متنازعين، فيعطى ما استدانه لهذا الغرض ، وإن كان غنياً يملك ما يفي به ذاك الدين من ماله الخاص.
7ـ في سبيل الله تعالى: والمراد هنا الرجال الغراة المتطوعون بالجهاد دفاعاً عن الإسلام، ولا تعويض لهم ولا راتب في مال المسلمين. فيعطى كل من هؤلاء ما يكفيه ويكفي من تجب عليه نفقته إلى أن يرجع، مهما طالت غيبته، وإن كان غنياً. كما يعطى ما يساعده على الجهاد من وسائل نقل وحمل أمتعة وأدوات حرب، وما إلى ذلك.
8ـ ابن السبيل: هو المسافر سفراً مباحاً، أو المريد لسفر مباح، أي لا معصية فيه، ولو لنزهة، فيعطى ما يكفيه لسفره ـ أو في سفره ـ ذهاباً وإياباً إن كان يقصد الرجوع، نفقة ومركباً وحمولة إن عجز عن حمل أمتعته. فإن كان عاصياً بسفره، أو في سفره، لا يعطى من الزكاة إلا إذا تاب وغلب على الظن صدقه في توبته.
فهؤلاء الأصناف الثمانية هم المستحقون للزكاة، وهي محصورة فيهم فلا تصرف إلى غيرهم.
ودل على هذا الحصر قوله تعالى:  إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء…
والمراد بالصدقات الزكاة المفروضة ، بدليل قوله تعالى في آخر الآية  فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وأما غير الزكاة من الصدقات المتطوع بها فيجوز صرفها إلى غيرهم .
كيف توزع الزكاة على مستحقيها ؟
تصرف الزكاة إلى من يوجد من هؤلاء الأصناف في محل الزكاة:
ـ فإن وجدوا جميعاً وجب الصرف إليهم، ولا يجوز أن يحرم صنف منهم .
ـ فإن فقد أحد الأصناف رد نصيبه على باقي الأصناف
ـ وإن فضل نصيب أحد الأصناف عن حاجة أفراده ردت الزيادة على الأصناف الآخرين.
ـ تقسم الزكاة على الأصناف الموجودين بالتساوي وإن تفاوتت حاجاتهم ، ماعدا العاملين عليها ، فإنهم يعطون أجرهم على ما مر ، قبل قسمة الزكاة .
ولا تشترط التسوية بين أفراد الصنف الواحد، بل تجوز المفاضلة بينهم. وإذا وزع المالك بنفسه أو بوكيله وجب أن يعطي ثلاثة من كل صنف على الأقل إن كان عددهم غير محصور، لأن كل صنف ذكر بصيغة الجمع في الآية، وأقل الجمع ثلاثة، فإن كان عددهم محصوراً، وتسهل معرفته وضبطه عادة، وجب أن يستوفي الجميع إذا وفت الزكاة بحاجتهم، فإن ترك واحداً منهم في الحالين ـ مع علمه به ـ ضمن له أقل متمول من مال .
نقل الزكاة من محل وجوبها:
لا يجوز نقل الزكاة إلى غير البلد التي وجبت فيه ـ وهو محل المال ـ طالماً أنه يوجد مستحقوها في ذلك البلد، وإن قربت المسافة، لأن في ذلك إيحاشاً وإيلاماً لمستحقيها في بلد وجوبها، إذ إن أطماعهم تمتد إليها، وآمالهم تتعلق بها. ولقوله  لمعاذ  حين بعثه إلى اليمن:” فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم “.
فإذا فقد أحد الأصناف في بلد الوجوب، أو زاد نصيب أفرادهم عن حاجتهم، نقل نصيب ذاك الصنف، أو ما فضل عن حاجة أفراده، إلى نفس الصنف من أفراد بلد من بلد الزكاة.
شروط استحقاق الزكاة، ومن لا تدفع إليهم:
يشترط ـ فيمن كان أحد الأصناف الثمانية المذكورة ـ شروط، حتى يستحق الزكاة ويصح دفعها إليه، وإليك هذه الشروط:
1ـ الإسلام: فلا تدفع الزكاة الواجبة لغير مسلم، دل على ذلك قوله:” ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله و أني رسول الله ، ….فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ". البخاري: 1331، مسلم: 19 ].
فواضح أن الزكاة تؤخذ من أغنياء المسلمين وتعطي لفقرائهم، فكما أنها لا تؤخذ من أغنياء غير المسلمين فلا تعطى لفقراء غيرهم، ويجوز أن يعطى غير المسلمين من الصدقات غير الواجبة.
2ـ عدم القدرة على الكسب: فإذا كان الفقير أو المسكين يقدر على الكسب من عمل يليق به، ويحصل به ما يكفيه، لا يصح دفع الزكاة إليه ولا يجوز له قبولها. لما رواه الترمذي ( 652 ) وأبو دواد ( 1634 ) من قوله  :” لا تحل الصدقة لغني ، ولا لذي مِرَّة سَوِىٍّ “ والمرة : القوة والقدرة على الكسب. وفي رواية عند أبي داود ( 1633 ) :” ولا لذي قوة مكتسب “ .
3ـ أن لا تكون نفقته واجبة على المزكي، لأن من كانت نفقته واجبة على المزكي كان مستغنياً بتلك النفقة، وكان دفع المزكي إليه دفعاً إلى نفسه، لأن فائدته تعود إليه، إذ إنه يوفر بذلك النفقة على نفسه أو يخففها.
فلا يجوز دفع الزكاة إلى الأب والأم أو الجد والجدة مهما علوا ، لأن نفقتهم واجبـة على الفروع ، وكذلك لا يجوز دفع الزكاة إلى الأبناء والبنات وفروعهم إن كانوا صغاراً، أو كباراً مجانين أو مرضى مزمنين، لأن نفقة هؤلاء واجبة على آبائهم .
وأيضا : لا تعطى الزكاة للزوجة، لأن نفقتها واجبة على زوجها. هذا ومما ينبغي أن ينتبه إليه: أن هؤلاء لا يعطون من الزكاة بوصف المسكنة أو الفقراء، أما لو كان أحدهم من صنف غير صنف الفقراء والمساكين، كما إذا كان غارماً أو في سبيل الله، فإنه يجوز لمن تجب نفقته عليه أن يعطيه زكاة ماله لذاك الوصف .
إعطاء الزكاة لمن يكتفي بنفقة غيره عليه:
علمنا أن من وجبت عليه زكاة لا يصح أن يعطيها إلى من في نفقته ـ من زوجة، وأصل، وفرع ـ إن كان فقيراً أو مسكيناً. وهل يجوز لغير من يعوله أن يعطيه زكاة ماله ؟
ـ فإن كان مكتفياً بنفقة من تجب نفقته عليه فلا يجزئ دفعها إليه، لأنه مستغنٍ بنفقة غيره عليه .
ـ وإن كان لا يكتفي بنفقةٍ جاز إعطاؤها إليه، لأنه في هذه الحالة مسكين أو فقير.
إعطاء الزوجة زكاة مالها لزوجها :
يسن للزوجة إذا كانت غنية، ووجبت في مالها الزكاة، أن تعطي زكاة مالها لزوجها إن كان فقيراً، وكذلك يستحب لها أن تنفقها على أولادها إن كانوا كذلك، لأن نفقة الزوج والأولاد غير واجبة على الأم والزوجة.
فقد روى البخاري ( 1397 ) ومسلم ( 1000 ) أن زينب امرأة عبدالله بن مسعود رضي الله عنهما سألت رسول الله  : أيجزئ عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري ؟ فقال : لمن بلغه سؤالها :” نعم ، لها أجران : أجر القرابة ، وأجر الصدقة “.
وروى البخاري ( 1398 ) ومسلم ( 1001 ) عن أم سلمة رضي الله عنهما قالت : قلت يا رسول الله، إلي أجر أن أنفق على بني أبي سلمة ، إنما هم بني ؟ فقال :” أنفقي عليهم ، فلك أجر ما أنفقت عليهم “ وقد ذكر البخاري رحمه الله تعالى هاذين الحديثين تحت عنوان : الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر .
الزكاة للأقارب الذي لا تجب نفقتهم :
وإذا كان للمالك الذي وجبت في ماله الزكاة أقارب لا تجب عليه نفقتهم ، كالأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأبنائهم وغيرهم، وكانوا فقراء أو مساكين، أو غيرهم من أصناف المستحقين للزكاة، جاز صرف الزكاة إليهم، وكانوا هم أولى من غيرهم. ومثل من ذكر في جواز الزكاة إليهم: أبناؤه الكبار القادرون على الكسب ولا كسب يكفيهم.
روي الترمذي ( 658 ) والنسائي ( 5/92 ) وابن ماجه( 1844 ) واللفظ له عن سلمان بن عامر  قال : قال رسول الله  :” الصدقة على المسكين صدقة ، وعلى ذى القرابة اثنتان : صدقة وصلة“.
4ـ أن يكون غير هاشمي ولا مطلبي: من ثبت نسبه إلى بني هاشم أو بني المطلب فلا يعطى من الزكاة، لقوله : (إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس ، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ) [ مسلم : 1072] .
وروي البخاري ( 1420 ) ومسلم ( 1069 ) عن أبي هريرة  قال : أخذ الحسن بن على تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه ، فقال النبي  “ كخ كخ ـ ليطرحها ـ ثم قال : أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة “ .
والمراد بآل محمد ـ  ـ بنو هاشم ، وبنو المطلب .
رأي واجتهاد:
والذي نراه في هذه الأيام أن يعطى هؤلاء من الزكاة إن كانوا من أصناف المستحقين، وذلك أن في عدم إعطائهم تضييعاً لهم، طالماً أنهم لا يعطون ما جعله شرع الله تعالى: لهم من خمس الغنيمة مقابل منعهم من الزكاة. قال تعالى
 َاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ  الأنفال: 41
وذوو القربى هم بنو هاشم وبنو المطلب ، فقد روى البخاري ( 2971 ) عن جبير بن مطعم  قال : مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله  فقلنا : يا رسول الله ، أعطيت بني المطلب وتركتنا ، ونحن وهم منك بمنزلة واحدة ؟ فقال رسول الله  “ إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد “ .
[ بمنزلة واحدة : من حيث القرابة ، فعثمان من بني عبد شمس ، وجبير من بني نوفل ، وهما والمطلب وهاشم أبناء عبد مناف شيء واحد : من حيث المنزلة في الإسلام ، لأنهم ناصروه  جيمعاً قبل الإسلام وبعده ] .
avatar
طالب علم

عدد المساهمات : 640
رايك في الموضوع يهمنا : 0
تاريخ التسجيل : 30/01/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الزكاة و احكامها

مُساهمة من طرف طالب علم في الأربعاء أبريل 25, 2012 7:45 pm

زكــاة الديـن
وجوب الزكاة فيه:
من كان له ديون تبلغ نصاباً، وحدها أو مع ما عنده، وجبت فيها الزكاة إذا حال عليها الحول، كما تجب على ما في يده من المال, وذلك لأنه مال بلغ نصاباً وحال عليه الحول، فوجبت فيه الزكاة. وكونه ليس في يده لا يمنع من وجوبها فيه، كالتجارة الغذائية والوديعة، فإن في كل منهما زكاة وإن كانت ليست في يده.
متى تخرج زكاة الدين :
أ-إذا كان الدين حالاً، وكان الدائن قادراً على أخذه من المدين، بأن كان المدين مليئاً يجد ما يفي به دينه، وجب على الدائن إخراج زكاته فور وجوبها وإن لم يقبضه، لأنه في حكم المال الذي تحت يده، فهو كالوديعة في يد المدين، يقدر على أخذه والتصرف فيه .
ب- إن كان الدين حالاً، وكان الدائن غير قادر على أخذه لعسر المدين أو إنكاره له ولا بنية للدائن عليه، فلا يجب على الدائن إخراج زكاته في الحال، لأنه غير قادر على أخذه والتصرف فيه. وإنما يحسب ويحفظ فترة بقائه في ذمة المدين، فإذا قبضه زكاه عما مضى عليه من السنين.
لأن زكاته كل سنة لزمته وثبتت في ذمته، كمال الغائب عنـه، فوجب عليه وفاؤها حين قبضه له.
ج-كذلك إذا كان الدين مؤجلاً، فإنه لا يجب عليه إخراج الزكاة حتى يحل الأجل، فإذا حل الأجل وقبضه ـ أو لم يقبضه وكان قادراً على قبضه ـ زكاه عما مضى من السنين. وإن حل الأجل ولم يقبضه وكان غير قادر على قبضه انتظر، فإذا قبضه زكاه عما مضى من السنين.
وجوب الزكاة في مال من عليه دين:
من ملك نصاباً من الأموال الزكوية التي مر ذكرها، وحال عليه الحول في ملكه، وجبت فيه الزكاة، ولزمه إخراجها على ما مر، وإن كانت عليه ديون تستغرق ما لديه من مال أو تنقصه عن النصاب. وكذلك الحال بالنسبة لمن ملك عروضاَ للتجارة، وبلغت نصاباً بعد حول من ملكيتها، فإن الدين الذي عليه لا يمنع وجوب الزكاة في المال الذي تحت يديه، من عروض تجارة وغيرها . وذلك لأن الدين يتعلق بالذمة ، والزكاة تتعلق بالمال الذي تحت يده وتجب فيه ، وإذا وجبت الزكاة في المال أصبحت ملكاً لمن وجبت له ، وهم المستحقون لها ، وإن بقيت في يد صاحب المال ، فوجب أداؤها إليهم .
ويؤيد هذا : ما رواه مالك في الموطأ ( 1/253 ) أن عثمان بن عفان  كان يقول :” هذا شهر زكاتكم ، فمن كان عليه دين فليؤد دينه ، حتى تحصل أموالكم ، فتؤدون منه الزكاة “ .
فقد نبه  الناس حتى يؤدوا ما عليهم من ديون قبل أن يمضي الشهر الذي يحول فيه حول الزكاة ، وتثبت الزكاة في أموالهم بمضيه ، ولا يلتفت إلى ما عليهم من ديون . [ انظر الأم للشافعي : 42 ـ 43 ] .
avatar
طالب علم

عدد المساهمات : 640
رايك في الموضوع يهمنا : 0
تاريخ التسجيل : 30/01/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى