زاد الروح
مرحبا بالزوار الكرام ارجوا التسجيل و المشاركة في الموضوعات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المواضيع الأخيرة
» كم عدد الملائكة التي حفظ الانسان
الجمعة مايو 12, 2017 5:17 pm من طرف طالب علم

» لماذا خص الله تعالى ملك الموت بقبض الارواح
الجمعة مايو 12, 2017 5:15 pm من طرف طالب علم

» ام المؤمنين ( ام سلمة رضي الله عنها ) زوج النبي صلى الله عليه و سلم
الجمعة مايو 12, 2017 5:11 pm من طرف طالب علم

» قصة نبي الله ايوب عليه السلام
الأربعاء مايو 10, 2017 9:14 pm من طرف طالب علم

» ان الله عز و جل يقبل توبة العبد مالم يغرغر
الأربعاء مايو 10, 2017 9:00 pm من طرف طالب علم

» علموا اولادكم الاستئذان
الإثنين أغسطس 01, 2016 8:32 pm من طرف طالب علم

» قضاء الصلوات الفائته
الثلاثاء مارس 01, 2016 1:48 am من طرف طالب علم

» العلماء الذين اجازوا الاحتفال بالمولد
الجمعة يناير 15, 2016 12:19 am من طرف طالب علم

» قصة بلعام بن باعوراء قال الله تعالى ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين )
الخميس ديسمبر 10, 2015 2:54 pm من طرف طالب علم

» افه اللسان
الأربعاء أكتوبر 21, 2015 7:50 pm من طرف طالب علم

» قوله تعالى ( هو الذي يصلي عليكم )
الثلاثاء يونيو 02, 2015 7:47 pm من طرف طالب علم

» قصة قابيل و هابيل
الثلاثاء يونيو 02, 2015 7:44 pm من طرف طالب علم

» صلاة الاستخارة
الثلاثاء يونيو 02, 2015 7:43 pm من طرف طالب علم

» كيف تعرف من به مس و ماهي اعراض المس الشيطاني
الثلاثاء يونيو 02, 2015 7:40 pm من طرف طالب علم

» كيف تعرف بانك مصاب بالعين
الثلاثاء يونيو 02, 2015 7:37 pm من طرف طالب علم


شرح حديث ( كل بدعة ضلالة) و حديث (من احدث في امرنا هذا ماليس منه فهو رد )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شرح حديث ( كل بدعة ضلالة) و حديث (من احدث في امرنا هذا ماليس منه فهو رد )

مُساهمة من طرف طالب علم في الثلاثاء مايو 08, 2012 9:26 pm

مجموع و ملخص من بعض الكتب

اقوال العلماء في :
حديث عن عرباض بن سارية قال: «صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت لها الأعين ووجلت منها القلوب، قلنا ـ أو قالواـ: يا رسول الله كانت هذه موعظة مودع، فأوصنا؟قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبداً حبشياً، فإنه من يعش منكم يرى بعدي اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة والخلفاء الراشدين المهديين، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وأن كل بدعة ضلالة».رواه الامام احمد في مسنده أبـي داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح

والبدعة في هذا الحديث تشمل البدعة الواحدة والأكثر، والبدعة الحسنة والبدعة السيئة.
ومما جاء بصيغة التخصيص قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: »من ابتدع بدعة ضلالة، لا ترضي الله ورسوله، كان عليه مثل آثام من عمل بها، لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئاً« رواه الترمذي حديث حسن

ففي هذا الحديث خصص الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ البدعة المحرمة بأن تكون سيئة لا توافق عليها الشريعة.
والقاعدة الأصولية أنه إذا ورد عن الشارع لفظ عام ولفظ خاص قدم الخاص، لأن في تقديم الخاص عملاً بكلا النصين بخلاف ما لو قدم العام فإن فيه إلغاء للنص الخاص.

فيكون المقصود بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: »كل بدعة ضلالة« البدعة السيئة وهي (ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام) .
ويكون هذا على حد قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ »كل عين زانية« أي كل عين تنظر إلى امرأة بشهوة فهي زانية لا كل العيون.

قال الإمام الحافظ الفقيه محيي الدين النووي رحمه الله : قوله صلى الله عليه والسلام: (وكل بدعة ضلالة) هذا عام مخصوص، والمراد غالب البدع. قال أهل اللغة: هي كل شيء عمل على غير مثال سابق.

قال العلماء: البدعة خمسة أقسام: واجبة، ومندوبة، ومحرمة، ومكروهة، ومباحة. فمن الواجبة: نظم أدلة المتكلمين للرد على الملاحدة والمبتدعين وشبه ذلك. ومن المندوبة: تصنيف كتب العلم، وبناء المدارس والربط وغير ذلك. ومن المباح: التبسط في ألوان الأطعمة وغير ذلك. والحرام والمكروه ظاهران. وقد أوضحت المسألة بأدلتها المبسوطة في تهذيب الأسماء واللغات، فإذا عرف ما ذكرته علم أن الحديث من العام المخصوص. وكذا ما أشبهه من الأحاديث الواردة، ويؤيد ما قلناه قول عمر ابن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ في التراويح: نعمت البدعة. ولا يمنع من كون الحديث عامّاً مخصوصاً قوله: (كل بدعة) مؤكداً (بكل)، بل يدخله التخصيص مع ذلك، كقوله تعالى: تدمر كل شيء.انتهى.


و حديث : عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالت: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَن أحدَثَ في أمرِنا هٰذا ما ليسَ فيهِ فهوَ رَدّ». رواه البخاري
عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ : «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَـٰذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ».
رواه مسلم

فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: »من أحدث في أمرنا هذا فهو رد« ولم يقل: »من عمل عملاً فهو رد«. وإنما قيد ما أطلقه، والعلماء الربانيون علماء الأصول يقولون: لو ثبت حديث بالإطلاق وثبت نفس الحديث بالقيد فيجب حمل المطلق على المقيد، ولا يجوز العمل بالحديث على إطلاقه، وعلى هذا فيكون مفهوم هذا الحديث: »من أحدث في أمرنا هذا ما هو منه فهو مقبول« و»من عمل عملاً عليه أمرنا فهو مقبول«.

فإذا كان الأمر كذلك فالحديث يكون مفهومه ومنطوقه ما يلي:
1ـ يجوز إحداث البدعة المحمودة الحسنة إذا كانت مبنية على أصل شرعي صريح أو مجمل أو مستنبط، فتكون هذه البدعة عندئذ جزءاً من الدين.
2ـ الحديث يشمل أمور الدين كلها سواء أكانت في العبادات أم في المعاملات .
3ـ يؤخذ من الحديث جواز إحداث أمور من الدين وليست موجودة في عصره، فلا يشترط في الأعمال الشرعية أن يكون قد فعلها.

كما أن تركه صلى الله عليه وسلم لبعض الأعمال لا يدل على حرمة فعلها بعد الرسول صلى الله عليه وسلم كما بينته في رسالة مستقله ( هل كل ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم حرام ) انظرها في المنتدى بنفس العنوان.

شبهة :
أنه يترتب على الأخذ بالبدعة الحسنة أن الدين لم يكمل مع أن الله يقول: اليوم أكملت لكم دينكم.
والجواب: أن معنى الآية أكملت لكم قواعده ومبادئه، ومن ضمن هذه المبادئ جواز إحداث البدعة الحسنة، فالذي يبتدع لا يعني عمله أنه زاد في الدين، أو تدارك نقصاً في الشريعة، أو اتبع هواه، أو شرع بعقله، بل هو تطبيق لقاعدة شرعية استقاها من الكتاب والسنة، غير مضاه بها الشرع الحكيم، ولا قاصد بها معاندة الله ومشاقة رسوله.


أقوال العلماء في الحديث:
وقال الحافظ ابن حجر: هذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده فإن معناه: من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه. انتهى(2).
وقول ابن حجر رحمه الله: »ما لا يشهد له أصل« صريح في أن هناك حوادث واختراعات في الدين يشهد لها أصل، وهذا هو الذي دل الحديث عليه بعينه.
وقال الإمام الطرقي: مفهومه أن من عمل عملاً عليه أمر الشرع فهو صحيح.
قال سيدنا عمر رضي الله عنه في اجتماع الناس على صلاة التراويح في المسجد »نعمت البدعة هذه


تعريف السنة : السنة ما أضيف إلى النبي صلى الله علي وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خُلُقية.

أنواع السنةمما تقدم من تعريف السنة يتبين لنا أنها تنقسم أربعة أقسام:
1ـ السنة القولية . 2 ـ السنة الفعلية. 3ـ السنة التقريرية. 4ـ السنة الوصفية. لكن علماء الأصول قد أهملوا السنة الوصفية باعتبار أنها لا يستفاد منها أحكام عملية تكليفية.

نتكلم عن السنة التقريرية فقط
) السنة التقريرية:

وهي ما أقره الرسول صلى الله عليه وسلم مما صدر عن بعض أصحابه من أقوال وأفعال، بسكوته وعدم إنكاره، أو بموافقته وإظهار استحسانه، فيعتبر بهذا الإقرار والموافقة صادراً عن الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه(1).
فالإقرار يكون بالسكوت فقط وذلك أقله، كما يكون أيضاً بالإفصاح والإبانة عن إقراره، كما حققه الشيخ العلامة عبدالفتاح أبو غدة رحمه الله في التتمة الأولى على الموقظة.
وينقسم إلى إقرار على القول، وإقرار على الفعل، وكل منهما ينقسم إلى ما فعل بحضرته، وما فعل بعيداً عنه وعلم به، إما لأن أحداً أخبره، أو لأن مثل هذا الفعل لا يمكن أن يخفى عليه اهـ.

حجية سنة الإقرار:
الحق الذي لا مرية فيه هو أن الإقرار منه صلى الله عليه وسلم حجة دالة على جواز ما أقره صلى الله عليه وسلم مالم يقترن بدليل يدل على الندب أو الوجوب.

يقول العلامة الإمام محمد الخضر حسين رحمه الله: من مقتضى ما تقرر من عصمته صلى الله عليه وسلم وأمانته في التبليغ أن لا يقر أحداً على أمر غير مأذون فيه شرعاً، فيكون إقراره للأمر دليلاً على أنه لا حرج في فعله سواء شاهده بنفسه فسكت، أو بلغه فلم ينكره، وما لا حرج فيه يشمل الواجب والمندوب والمباح، فيحمل على أقل مراتبه وهو الجواز حتى يقوم الدليل على الندب أو الوجوب، ولا يدل الإقرار على جواز الفعل في حق من أقره النبي صلى الله عليه وسلم وحده، بل يكون الجواز حكماً شاملاً لجميع المكلفين أخذاً بالأصل الذي هو استواء الناس في أحكام الشريعة، فليس لأحد أن يعد اللعب في المسجد بالسلاح تمريناً على الحرب أمراً مخالفاً للسنة بعد أن ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الحبشة على اللعب في مسجده بالحراب، وليس لأحد أن ينكر على المعتدة عدة وفاة إذا خرجت للاستفتاء بعد أن ثبت أن فريعة بنت مالك خرجت للاستفتاء بعد وفاة زوجها تستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع العدة، فقال لها: امكثي حتى تنقضي عدتك، ولم يتعرض لخروجها بإنكار اهـ.

وكون الإقرار حجة على الجواز هو ما ذهب إليه أكثر علماء الأصول والحديث، سوى ما كان من مخالفة الإمام الشاطبي حيث ذهب إلى أن التأسي بالإقرار لا يتم جوازه أو قبوله إلا إن وافقه فعل النبي صلى الله عليه وسلم. فالإقرار عنده لا يدل على مطلق الجواز من غير نظر، بل منه ما يكون كذلك كالإقرار على المباحات الصرفة والمطلوبات، ومنه ما لا يكون كذلك، كالإقرار على سماع الغناء غير المحرم، فإن قارن الإقرار قول فالحكم ظاهر وهو مطلق الصحة والإذن، وإن قارنه فعل فينظر إلى الفعل فيقضى بمطلق الصحة فيه مع المطابقة دون المخالفة.
وهو بذلك مخالف لجمهور علماء الأمة الذين رأوا أن الإقرار دليل الجواز، فلم يشترطوا في جواز ما أقره الرسول صلى الله عليه وسلم فعله لذلك، أو مشاركته فيما أقر عليه أو في مثله.

وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم مشرع، ولا يُجوِّز لأمته إلا ما لا شائبة للحرمة فيه، فلو أقر صلى الله عليه وسلم على ما ليس بحق كان مقراً على منكر، وهو معصوم من أن يقر أحداً على منكر.
ثم إن في ترك الإنكار فوق ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو غير جائز أيضاً.

قال الإمام الغزالي رحمه الله : فإن قيل: إن كان فعله بياناً، فتقريره على الفعل وسكوته عليه وتركه الإنكار واستبشاره بالفعل أو مدحه له هل يدل على الجواز، وهل يكون بياناً؟
قلنا: نعم، سكوته مع المعرفة وتركه الإنكار دليل على الجواز؛ إذ لا يجوز له ترك الإنكار لو كان حراماً، ولا يجوز له الاستبشار بالباطل، فيكون دليلاً على الجواز كما نقل في قاعدة القيافة. وإنما تسقط دلالته عند من يحمل ذلك على المعصية ويجوز عليه الصغيرة، ونحن نعلم اتفاق الصحابة على إنكار ذلك وإحالته .انتهى.

علاقة السنة التقريرية بالبدعة الحسنة
إن بين سنة الإقرار ومفهوم البدعة علاقة وثقى ورابطة محكمة وصلة وطيدة، ومع ذلك فإنها مما لم تتبين لكثير من العلماء، ولم يتفطن لها كثير من الفضلاء، وفيما يلي بيان لها:
فابتداء نعود فنُذكِّر بمعنى سنة الإقرار بشيء من البيان والوضوح فنقول:

إن السنة التقريرية تعني أن يقول أحد الصحابة قولاً أو أن يفعل فعلاً ابتداء من نفسه، دون أن يكون له سند من كتاب أو سنة يخصه بعينه، ثم يبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فيسكت عنه صلى الله عليه وسلم ولا ينكره، أو يقرره بقول منه أو فعل من جنسه أو استبشار به أو دعاء لفاعله، إلى غير ذلك مما يعلم به جواز هذا الفعل أو القول، فيصير سنة نبوية شريفة بهذا الإقرار يعلم بها جواز ما أقره له ولغيره من الأمة كما فصله وقرره علماء الشريعة الغراء.
فالناظر في هذا الكلام يعلم أن للسنة التقريرية أركاناً لابد منها:

1 ـ إحداث أحد الصحابة الكرام شيئاً لم يكن.
2 ـ بلوغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
3 ـ إقراره صلى الله عليه وسلم لذلك بسكوت أو قول أو فعل أو غير ذلك.

ومن هذا البيان والتفصيل تتبين لنا العلاقة الوثقى بين ســنة الإقرار ومفهوم البدعة، حيث إن سنة الإقرار في أصلها بدعة أحدثها الصحابي، ثم بلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقر فاعلها وجوز فعلها. ولو أن كل بدعة ضلالة في الدين لا يجوز فعلها لأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم كل فعل للصحابة لم يكن لهم به سند من كتاب أو سنة، ولكن الناظر في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أنه يقررهم على كثير من الأفعال والأقوال التي ابتدؤوها من أنفسهم إن كانت داخلة في عموم دليل شرعي أو راجعة إلى قاعدة شرعية. وفي السنة الشريفة أمثلة كثيرة على ما ذكرناه،
فمن ذلك:

1ـ ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال عند صلاة الفجر: »يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك في الجنة«، قال: ما عملت عملاً أرجى عندي أني لم أتطهر طهوراً قط في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي.
قال ابن حجر: يستفاد منه جواز الاجتهاد في توقيت العبادة، لأن بلالاً توصل إلى ما ذكره بالاستنباط، فصوبه الرسول صلى الله عليه وسلم. انتهى(1).
فانظر ـ رعاك الله ـ إلى سيدنا بلال رضي الله عنه كيف أحدث عبادة لم يرد بها نص من قرآن، أو أمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصها بعينها، وواظب عليها مدة من الزمن دون الرجوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقعت موقع القبول من الله تعالى بحيث كانت سبباً في دخوله الجنة، فقد قال له صلى الله عليه وسلم ـ كما في رواية الترمذي ـ »بهما« أي: بهاتين الركعتين نلت هذه المنزلة العظيمة، فكان ذلك إقراراً منه صلى الله عليه وسلم لسيدنا بلال على ما أحدث، وأضحت هاتان الركعتان بعد الوضوء سنة في حق الأمة كلها.

2 ـ ما رواه البخاري وغيره عن رفاعة بن رافع قال: كنا نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رفع رأسه من الركعة قال: »سمع الله لمن حمده«. قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما انصرف قال: »من المتكلم«؟ قال: أنا: قال: »رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها«.
قال الحافظ ابن حجر(1): استدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور اهـ.

3 ـ ما جاء في صحيح مسلم(2) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »من القائل كلمة كذا وكذا« قال رجل من القوم: أنا يا رسول الله. قال: »عجبت لها، فتحت لها أبواب السماء«. قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.
فانظر إلى هذا الذكر الذي فتحت له أبواب السماء، وقد قاله الصحابي ابتداء من نفسه دون أن يكون له سند من كتاب أو سنة، ثم أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر فضيلته فصار سنة نبوية شريفة التزمها سيدنا ابن عمر ومن بعده من الأمة كثيرون.

والأدلة على ما قلناه كثيرة، والأمثلة وفيرة لمن طالع كتب السنة بعين التحقيق والإنصاف، فسوف يرى أن سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مواجهة البدع والمحدثات لم تكن بردها دائماً، بل منها ما يقبله، بل ويرتضيه ويقرره ويذكر له فضيلة عظيمة كما في الأمثلة السابقة، ومنها ما يرده إن كان يخالف مقاصد الشريعة ويفوت مصالحها أو يصادم نصوصها، كإنكاره صلى الله عليه وسلم على النفر الذين سألوا عن عمله فتقالوه، فشددوا على أنفسهم بصوم الدهر واعتزال النساء وقيام الليل كله؛ لما في ذلك من التشديد والتنطع المخالف لروح الدين اليسر الحنيف.

فنستطيع أن نقول: إنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر مبدأ الإحداث قطّ، وإنما كان ينكر المحدثات إذا لم تتوفر فيها شروط القبول والموافقة للشرع الإسلامي الحنيف.
بل إننا لنلاحظ أيضاً أن الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم مع شدة حرصهم على متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله لم يفهموا من ذلك أن كل محدثة بدعة ضلالة لا ينبغي الإتيان بها، بل كانوا يفعلون كما رأينا بعض مالم يكن لهم فيه نص من كتاب أو سنة إن علموا أن مقاصد الشريعة تسعه، ونصوصها لا تأباه.

فإن قال قائل: إن ذلك جائز في حياته صلى الله عليه وسلم لأنه سيعلمه إما بإخبارهم أو بوحي من الله تعالى، فإن كان هدىً أقره، وإن كان ضلالة رده، أما بعد حياته صلى الله عليه وسلم وانقطاع الوحي فذلك غير جائز.

قلنا: إن من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم من أحدث أشياء ليس له فيها نص بعينها، وهو يعلم أنه لن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعد لينظر فيما فعل أهو سنة حسنة أم بدعة ضلالة، ومن ذلك صلاة سيدنا خبيب بن عدي رضي الله عنه ركعتين قبل أن يقتل حيث جاء في حديث البخاري: فكان خبيب هو سن الركعتين لكل امرئ مسلم قتل صبراً.

قال الدكتور محمود عبود هرموش في كتابه (البدعة وأثرها في اختلاف الأمة) : وفي هذا تصريح واضح بأن خبيباً اجتهد في توقيت العبادة ولم يسبق من الرسول صلى الله عليه وسلم، أمر ولا فعل، وهو علم أنه سيموت قبل أن يعرض عمله هذا على الرسول صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك أقدم على هذا العمل وهو يعلم أنه لن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو أراد أحد إيقاع الصلاة في غير أوقات الكراهة التي نهى الشارع عن إيقاع الصلاة فيها، فإن هذا الفعل يكون من قبيل السنة الحسنة، وأما من يوقعها في أوقات النهي فإن فعله يكون من قبيل البدعة المذمومة لكونها وقعت مخالفة لهديه وسنته صلى الله عليه وسلم.انتهى.

أقول: فهل مات سيدنا خبيب ضالاً مبتدعاً بإحداثه هاتين الركعتين قبل أن يعلم بأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقره عليهما؟!! حاشا وكلا، بل هو المؤمن الصالح والشهيد الكريم الــذي رد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سلامه فقال: »وعليك السلام يا خبيب قتلته قريش« ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان قد انتقل إلى الرفيق الأعلى وانقطع الوحي، فإن نصوص القرآن والسنة ما زالت موجودة محفوظة ولله الحمد، وما زالت قواعد الشرع الحنيف ومقاصده قائمة معلومة يعرض عليها كل محدث وجديد، فإن قبل في ميزانها كان بدعة حسنة، وإلا فهو بدعة ضلالة نبرأ إلى الله منها، ولسنا ندعي حسن البدعة دون ضوابط وقواعد وعرض على الكتاب والسنة، بل لذلك شروط وقواعد لابد منها سنعرض لها إن شاء الله تعالى في خاتمة بحثنا. والله الموفق.

مثبتو البدعة الحسنة وأدلتهم
وقد ذهب إلى هذا القول جمهرة من علماء المسلمين، متقدمين ومتأخرين، محدثين وفقهاء وأصوليين، فممن ذهب إليه:
1 ـ الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:
فقد قال رحمه الله: المحدثات من الأمور ضربان:
أحدهما: ما أحدث يخالف كتاباً أو سنة أو أثراً أو إجماعاً، فهذه البدعة الضلالة.
والثانية: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة ...(1)
وأخرجه من طريق أخر أبو نعيم في حلية الأولياء(2) قال الشافعي: البدعة بدعتان: بدعة محمودة وبدعة مذمومة، فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم.

2 ـ ابن حزم الظاهري رحمه الله:

3ـ الإمام الغزالي:

4ـ الإمام العز بن عبدالسلام:
حيث يعرف البدعة بقوله: هي فعل ما لم يعهد في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي منقسمة إلى بدعة واجبة وبدعة محرمة وبدعة مندوبة وبدعة مكروهة وبدعة مباحة .. إلى آخر كلامه

5 ـ الإمام الحافظ ابن العربي المالكي:
حيث يقول في شرحه على سنن الترمذي ما نصه: اعلموا علمكم الله أن المحدثات على قسمين: محدث ليس له أصل إلا الشهوة والعمل بمقتضى الإرادة، فهذا باطل قطعاً. ومحدث بحمل النظير على النظير، فهذه سنة الخلفاء، والأئمة الفضلاء.

6 ـ العلامة ابن الأثير الجزري:
فقد قال في كتابه النهاية في غريب الحديث: البدعة بدعتان: بدعة هدى، وبدعة ضلالة .

7 ـ الإمام ابن الجوزي:

8 ـ الإمام شهاب الدين أبو شامة:

9 ـ الإمام النووي:
حيث عرف البدعة بقوله: البدعة ـ بكسر الباء ـ في الشرع: هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة، قال الشيخ الإمام المجمع على إمامته العز بن عبدالسلام. ثم ساق كلام العز المتقدم.

10 ـ الإمام العيني: ( شارح صحيح البخاري )
وقد عرف البدعة بقوله: البدعة ـ لغة ـ كل شيء على غير مثال سابق. وشرعاً: إحداث مالم يكن له أصل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي على قسمين: بدعة ضلالة، وبدعة حسنة، وهي ما رآه المسلمون حسناً، ولا يكون مخالفاً للكتاب والسنة والإجماع.

11 ـ الإمام الكرماني:
حيث قال في شرحه للبخاري:
»البدعة« كل شيء عمل على غير مثال سبق، وهي خمسة أقسام: واجبة، ومندوبة، ومحرمة ومكروهة ومباحة، وحديث »كل بدعة ضلالة« من العام المخصوص.

12 ـ الإمام الزرقاني:
حيث قال في شرحه على موطأ الإمام مالك عند قول عمر »نعمت البدعة هذه« قال: وصفها بـ(نعمت) لأن أصل ما فعله سنة، وإنما البدعة الممنوعة خلاف السنة. وقال ابن عمر في صلاة الضحى: نعمت البدعة، وقال تعالى: ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله وأما ابتداع الأشياء في عمل الدنيا فمباح. قاله ابن عبدالبر ... إلى أن ذكر تقسيمها إلى الأحكام الخمسة اتباعاً للإمام العز بن عبدالسلام.
و غير هؤلاء من الائمة و العلماء كثرون جدا

أدلتهم من القرآن:
قال الصحابي أبو أمامة رضي الله عنه: إن اللّه فرض عليكم صوم رمضان ولم يفرض عليكم قيامه، وإنما قيامه أحدثتموه، فدوموا عليه، فإن ناساً من بني إسرائيل ابتدعوا بدعة فعابهم الله بتركها فقال: ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها.انتهى

فالآية ما عابت أولئك الناس على ابتداع الرهبانية لأنهم قصدوا بها رضوان الله، بل عابت الآيةُ عليهم أنهم لم يرعوها حق رعايتها، وهذا يفيد مشروعية البدعة الحسنة، فما استنبطه الصحابي أبو أمامة صحيح لا غبار عليه.
وقد تقدم الكلام في تفسير الآية مستوفى.

2) الأدلة على البدعة الحسنة من السنة والآثار:

1ـ عن جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: »من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء«.
قال السندي في حاشية ابن ماجه: قوله: »سنة حسنة« أي طريقة مرضية يُقتَدى بها، والتمييز بين الحسنة والسيئة بموافقة أصول الشرع وعدمها.اهـ.

2 ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »من استن خيراً فاستُن به كان له أجره كاملاً ومن أجور من استن به، لا ينقص من أجورهم شيئاً، ومن استن سنة سيئة فاستُن به، فعليه وزره كاملاً ومن أوزار الذي استن به لا ينقص من أوزارهم شيئاً« .

3 ـ عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »من سن سنة حسنة فعمل بها بعده كان له أجره ومثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً، ومن سنَّ سنة سيئة فعمل بها بعده كان عليه وزره ومثل أوزارهم من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً«.

4 ـ عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »من سن خيراً فاستن به كان له أجره ومن أجور من تبعه غير منتقص من أجورهم شيئاً، ومن سن شراً فاستُن به كان عليه وزره ومن أوزار من تبعه غير منتقص من أوزارهم شيئاً«.

5 ـ عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد« رواه البخاري ومسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: »من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهورد«.

فالنبي صلى الله عليه وسلم جعل الأمور المحدثة الموافقة للشرع مقبولة، والمخالفة للشرع مردودة، والدليل واضح كالشمس. فهذه الأحاديث تُثْبت وجود البدعة الحسنة والبدعة السيئة، فمعنى »من سن سنة حسنة« أي اخترع طريقة أو أمراً في الدين موافقاً للشرع. ومعنى: »من سنة سنة سيئة« أي من اخترع أمراً في الدين مخالفاً للشرع.
ولذلك عبر النبي صلى الله عليه وسلم عما أحدثه الصحابة واخترعوه بأنه »سنة« فقال: »عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين« فإحداث الصحابة أمراً ليس إلا صورة عما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الحقيقة ما أحدثه الصحابة هو اختراع في الدين، ولكن لما كان موافقاً للشرع كان حسناً، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم »سنة« ويطلق عليه »بدعة حسنة .
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: »عليكم بسنتي وسنة الخلفاء« أي عليكم بمنهجيتي وطريقتي ومنهجية أصحابي وطريقتهم.

مقولة و ابطالها
( لا يجوز تخصيص عبادة بوقت معين او بكيفية معينة الا بتوقيف من الله سبحانه او رسوله صلى الله عليه وسلم )
هذه المقولة لمن يقول بانه كل بدعة ضلالة اما من يقسم البدعة الى حسنة و سيئة فانها تكون باطلة .

و اليك الادلة :
1ـ ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال عند صلاة الفجر: »يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك في الجنة«، قال: ما عملت عملاً أرجى عندي أني لم أتطهر طهوراً قط في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي.
قال ابن حجر: يستفاد منه جواز الاجتهاد في توقيت العبادة، لأن بلالاً توصل إلى ما ذكره بالاستنباط، فصوبه الرسول صلى الله عليه وسلم. انتهى.

2- ومن ذلك صلاة سيدنا خبيب بن عدي رضي الله عنه ركعتين قبل أن يقتل حيث جاء في حديث البخاري(1): فكان خبيب هو سن الركعتين لكل امرئ مسلم قتل صبراً.

3- الأذان الأول يوم الجمعة:
فقد أخرج البخاري وابن ماجه والترمذي وغيرهم عن السائب بن يزيد قال: كان النداء ( اي الاذان ) يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان وكثُر الناس زاد النداء الثالث ( اي جعل اذان اول قبل جلوس الامام على المنبر و الثاني بعد دخوله و الثالث هي الاقامة للصلاة ) على الزَّوراء.

4- زيادة ابن عمر في التشهد:
فقد أخرج أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشهد: »التحيات لله الصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ـ قال ابن عمر: زدتُ فيها: (وبركاته) ـ السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله ـ قال ابن عمر: زدتُ فيها: (وحده لا شريك له) ـ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله«.

5- تعدد صلاة العيد في مصر واحد:
فقد قال ابن تيمية في منهاج السنة(2) : أحدث عليُّ بن أبي طالب في خلافته العيد الثاني بالجامع، فإن السُّنة المعروفة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان أنه لا يصلى في المصر إلا جمعة واحدة، ولا يصلى يوم النحر والفطر إلا عيد واحد، فلما كان عهده قيل له: إن بالبلد ضعفاء لا يستطيعون الخروج إلى المصلى فاستخلف عليهم رجلاً يصلي بالناس بالمسجد. انتهى.

6- بدعة ابن تيمية في ذكر الله عزّ وجلّ:
جاء في كتاب: (الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية للحافظ عمر بن علي البزار): »وكان قد عرفت عادته؛ لا يكلمه أحد بغير ضرورة بعد صلاة الفجر فلا يزال في الذكر يسمع نفسه وربما يسمع ذكره من إلى جانبه، مع كونه في خلال ذلك يكثر في تقليب بصره نحو السماء. هكذا دأْبُه حتى ترتفع الشمس ويزول وقت النهي عن الصلاة.
وكنت مدة إقامتي بدمشق ملازمه جل النهار وكثيراً من الليل. وكان يدنيني منه حتى يجلسني إلى جانبه، وكنت أسمع ما يتلو وما يذكر حينئذ، فرأيته يقرأ الفاتحة ويكررها ويقطع ذلك الوقت كله ـ أعني من الفجر إلى ارتفاع الشمس ـ في تكرير تلاوتها.

قلت: هذا الأمر محض ابتداع من ابن تيمية؛ حيث خصَّ ذكراً بعينه مبتَدَعاً من عنده، دون أن يَرِدَ عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه دليل. وجعله في وقت مخصوص لم يرد فيه نص أيضاً.
وهنا نتساءل ـ وكلنا حيرة وعجب ـ: لِمَ يُمْتَدَحُ ابن تيمية بمثل هذه البدع، ويعد ذلك من قوة فطنته وثاقب بصيرته؟!! ثم تُعد أوراد المخالفين لهم التي اتخذوها لأنفسهم كما فعل ابن تيمية من بدعهم ومنكراتهم.
أم أن البدع في نظرهم تُنْكَرُ على أقوام وتُقَرُّ لأقوام؟!!!


في ضوابط وشروط البدعة الحسنة

الشرط الأول:
أن تكون البدعة في أمر من أمور الدين التعبدية، لا في العادات والأمور المعاشية التي لا تعبد فيها، دليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: »من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد«، وقد سبق أن قلنا: إن مفهوم هذا الحديث: من أحدث في أمرنا هذا ما هو منه فهو مقبول غير مردود. وشاهدنا هنا قوله صلى الله عليه وسلم »في أمرنا هذا« وفي الرواية الأخرى »في ديننا«. وذلك يعني أن الإحداث في غير الدين من العادات ومما لا تعبد فيه لا يوصف في اصطلاح الشرع بكونه بدعة هدى أو بدعة ضلالة، فإن أحداً من العقلاء لا يقول مثلاًِ: إن ما أحدث بعد عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ركوب الطائرات والسيارات وغيرها من البدع، سواء في ذلك الحسنة والقبيحة.

الشرط الثاني:
أن تكون مندرجة تحت أصل من أصول الشريعة، أو داخلة تحت شيء من مقاصدها، أو أمر عام من أوامرها، وهذا الشرط مما تكاد تجمع كلمة كل عالم أثبت البدعة الحسنة على اشتراطه، وقد رأينا ذلك في ما سقناه من كلامهم.

الشرط الثالث:
أن لا تصادم البدعة نصاً من نصوص الشريعة، ولا يكون في فعلها إلغاء لسنة من سنن الدين. نلمح هذا الشرط جلياً في كلام الإمام الغزالي رحمه الله، وذلك في قوله:
إنما البدعة المذمومة ما يصادم السنة القديمة أو يكاد يفضي إلى تغييرها. انتهى.

الشرط الرابع:
كما يشترط في البدعة الحسنة أن يراها المسلمون أمراً حسناً، بعد أن لا يكون فيها مخالفة للكتاب أو السنة أو الإجماع.
وهذا الشرط ذكره الإمام العيني في معرض كلامه عن البدعة الحسنة فقال: وهي ما رآه المسلمون حسناً، ولا يكون مخالفاً للكتاب والسنة والإجماع. انتهى.
avatar
طالب علم

عدد المساهمات : 640
رايك في الموضوع يهمنا : 0
تاريخ التسجيل : 30/01/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى